حتى لا يكون نهجاً ودرباً يسير عليه الآخرون، يجب على الجهات المختصة، ألا تقف مكتوفة اليدين أمام ما أقدم عليه أحدهم باستيلائه على مسكن يخص غيره دون وجه حق، وألا يكون مبدأ "وضع اليد" هو الذي يحكم السبيل لنيل حق من الحقوق المكفولة للجميع بلا استثناء..

مع التأكيد على حق كل مواطن في أن يحظى بمسكن حكومي يؤويه وأسرته، نؤكد أيضا أهمية أن يكون وفق النظام وفي ظل القانون الذي لا يفرق بين مواطن وآخر ولا يقدم طلب هذا على ذاك، إلا بما يحقق للجميع المساواة والعدالة في نيل احتياجاتهم التي لا تملك أي جهة إلا أن تؤمنها لهم.

إن ما أقدم عليه أحدهم في إمارة الفجيرة، حين استولى منذ أشهر على مسكن خصص لأسرة أخرى، عبر تغيير أقفال أبواب المنزل والاعتماد على مولد كهربائي، إنما يعد من السوابق القليلة التي نتمنى ألا تتكرر. والتوزيع ينبغي أن يتم عبر الجهات المختصة المعنية بهذا الشيء، وهي الأدرى باحتياجات الأسر التي تنتظر دورها في الحصول على منزل.

 إن يرفع المسؤولون أيديهم عن الموضوع ويوجهوا الأشغال لاسترجاع الحق عبر جهاز الشرطة، لأنه لم يتم إشراكهم في أمر التوزيع، فإن ذلك لا يعفيهم من تحمل المسؤولية، لأنهم يمثلون مؤسسة حكومية معنية بهذا الأمر، بغض النظر إن أشركتها وزارة الأشغال في توزيع البيوت على المواطنين أم لم تفعل، لأن اللجنة المعنية بذلك راعت كل الشروط التي يجب أن تتوفر في الشخص قبل إدراج اسمه ضمن المستفيدين، وبالتالي فإنه من غير المنطقي أن تدفع هذه المؤسسة وزارة الأشغال لأن تلجأ إلى السلطات الأمنية لإخراج المواطن عنوة، فهذا ربما لم تكن ظروفه أفضل من الآخر، لكن الأسلوب الذي اتبعه لا يتفق عليه معه أحد، ولكن هذا لا ينفي حقه في الحصول على مسكن.

نتمنى من السلطات في الفجيرة، إن لم تكن البلدية فلتكن جهة أخرى، أن تنهي هذا النزاع وتعيد الحق إلى صاحبه وتصلح بين الطرفين بعيدا عن القوة، خاصة وأن طبيعة العلاقات بين الناس في هذه الإمارة لها خصوصيتها التي تختلف عن غيرها "فالكل عيال قرية وكل يعرف خيه"، وليس من المصلحة تصعيد هذا الأمر، بل لا بد من وضع آلية تمنع تكرار ما حدث وتعدي البعض على حقوق البعض.