أكثر ما يشجع بعضهم على استغلال المستهلك وضياع حقوقه، هو تخاذل المستهلك نفسه، وعدم سعيه للمطالبة بحقه، والتعامل بسياسة "النفس القصير"، والتنازل طوعاً أو قسراً عن حق من الممكن أن يصل إليه كاملاً، إن أصر على مواصلة الجري وراء حقه، وعدم السماح لكائن من كان أن يسلبه ماله، مهما كان متواضعاً وبسيطاً.
نعلم أنه في السابق لم يكن اللجوء إلى مؤسسات حماية المستهلك مجدياً، ولم يكن الموضوع يتعدى شكوى يقدمها مستهلك تعرض لأي موقف، للجهات المعنية بحماية حقوقه لا تلبث أن تتلاشى ولا شيء بعد ذلك، لعدم فاعلية أدوار هذه المؤسسات التي لم تكن ذات صلاحيات تخولها أكثر من ذلك.
حالة أوجدت لدى جموع المستهلكين قناعة بأنه لا جدوى حتى من تقديم شكوى أو محاولة استرجاع حق ضاع، لأنه ببساطة لن يحصل عليها مع سوق يحدث فيه كل شيء من تلاعب ونصب واحتيال وغش وتدليس، وجميعها تفضي في النهاية إلى خندق واحد هو ضياع الحقوق، حتى بات الخطأ هو السائد، فالبضاعة التي تباع لا تسترد ولا تستبدل، وأحياناً تبدل والنقود لا تعرف سوى طريق واحد من الزبون إلى خزينة المحل، لا تخرج وإن خرجت روح المستهلك وهو يطالب بها، إن لم يرغب في الشراء أو استبدال ما اشترى بآخر أقل سعراً، وما إلى ذلك من الممارسات التي اعتبرت إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد أنها جميعها غير قانونية، وأنها ليست أكثر من مهاترات ينبغي التصدي لها.
وهنا تكمن أهمية التجاوب مع برامج وحملات ودعوات إدارة حماية المستهلك، التي أثبتت خلال الفترة السابقة فاعلية في إعادة حقوق المستهلكين، بل ومخالفة وتغريم المحال والجهات المخالفة، بحكم ما تملكه من صلاحيات تخولها اتخاذ قرارات سريعة وفورية ونافذة.
وتنبع أيضاً أهمية تتبع الحق وعدم التنازل عنه، مهما كان قليلاً ومهما تطلب من وقت وجهد لنيله، على الرغم من أن الأمر لا يكلف أكثر من اتصال بالرقم المجاني في مركز خدمة العملاء، وعند العاملين فيه يجد كل الاهتمام بموضوع شكواه، ثم يترك لهؤلاء إعادة حقه إليه، وأكثر من ذلك مخالفة من يقف وراء ذلك. نرى أنه أصبح لزاماً على كل فرد في المجتمع، أن يقف بالمرصاد لممارسات طال أمدها وآن لها أن تختفي، وعلى عاتق كل منا تقع مسؤولية العمل من خلال حملة شعبية تراقب السوق، تقودها حماية المستهلك، وهي ماضية نحو تصحيح المسار.