ضمن مجموعة أخبار الحوادث والقضايا، مر خبر اغتصاب طالب من قبل معلمه مرور الكرام، لكنه بالطبع استوقف بعض أولياء الأمور والمهتمين بشؤون التربية وعلماء النفس، الذين وجدوا، ليس في نشر الخبر في الصحف فحسب، بل في عدم الاعتناء وتقديم الدعم النفسي لهذا الطالب ومن يتعرض لجرائم مماثلة، ما يشبه الإهمال المجتمعي تجاه حالات تكون في حاجة ماسة إلى من يقف بجانبها، ويعين الأسر على تجاوز ما ألم بأبنائها.

هؤلاء يتحدثون عن الوضع المأساوي الذي قد يكون عليه طالب يتعرض لمثل هذه الاعتداءات ويكون من بيئة متواضعة، أو ينتمي لأسرة لا تدرك عواقب مثل هذه الأفعال، أو لا تهتم بتقديم العلاج النفسي اللازم الذي يعينه على تجاوز أزمته، التي تكون أقرب إلى محنة تصاحبه مدى الحياة، بل ربما غيرت مجرى حياته من إنسان كان من الممكن أن يكون طبيعياً أو يكون له شأن في المجتمع، إلى شخص ناقم على كل شيء، ربما سلك طريقاً أعوج في الحياة، أو عاش على هامشها.

أولياء الأمور يطالبون بتوقيع عقوبات تصل حد الإعدام على المعتدين، حتى وإن كان المعتدى عليه يزيد عمره على الــ 14 عاماً، فيما يطالب خبراء التربية وعلماء النفس بإخضاع المعتدى عليهم لجلسات مكثفة من العلاج النفسي وغيره، وإعادة دمجهم في المجتمع، فلا يعيش الضحية أسير ما تعرض له، ويكون الاهتمام أكبر بأبناء الأسر المتواضعة البسيطة، التي وإن أدركت أهمية العلاج، لكن ربما حال ضيق ذات اليد دون ذلك، لهؤلاء يجب أن تكون الخدمة العلاجية متاحة، وبلا مقابل، مع التأكيد أن الوقاية خير من العلاج، ورعاية الأبناء بعدم تركهم عرضة لأي نوع من الاعتداء وفريسة سهلة لذئاب بشرية تحيط بهم من حيث لا يحتسبون، ومن حيث يفترض الأمان.

ليس ضحايا الاعتداءات والتحرشات الجنسية فحسب، بل هناك حالات أخرى يكون فيها المرء ضحية أفعاله وتصرفاته، حيث يقع في شر أعماله، ويصبح في حاجة، ليس لمن يحميه من نفسه، بل لمساعدته في الخلاص من أزمة تسكنه، فمن يقود سيارة في غفلة من الكبار ويتسبب في إزهاق أرواح بريئة نتيجة تهور يصبح في حاجة لمن يعينه على تجاوز هذه الأزمة التي لا تمر على الكثيرين مرور الكرام .