حين صدر القانون في العام 2004 بإنشاء مؤسسة الأوقاف وشؤون القُصّر لا شك أن أهدافاً سامية كانت تقف وراء هذا القرار، لعل أهمها حفظ حقوق الأيتام الذين يتوفى معيلهم ويترك لهم إرثاً ويمنع عنهم جوراً أو ظلماً قد يقع عليهم من بقية الورثة ويتسلموا أملاكهم مع تأمين احتياجاتهم وتلبية مطالبهم حتى يبلغوا سن الرشد.
وبالطبع فإن الواقع مليء بصور ومشاهد عديدة في هذا الصدد وقع الضعيف فيها تحت وطأة ظلم الكبير وأكل حقوق لم يكن هناك من يحفظها ويصونها فضاعت أموال أيتام لا حول لهم ولا قوة وعاشوا فقراء وهم يملكون الكثير.
بين يدي حالة أم مواطنة هي الزوجة الثانية لرجل توفي قبل أكثر من عام تاركاً زوجتين وعدد من الأبناء وتركة تتنوع بين عقارات مؤجرة وأراض بأيدي أبناء الزوجة الأولى وتحت تصرفهم، وحفظاً لحقوق أبنائها الأيتام تقدمت الزوجة منذ ما يقارب العام بطلب لدى مؤسسة الأوقاف وشؤون القصر وفتحت لديها ملفاً بطلبها، لكن وفق قولها لم تجد من العاملين ما يفيدها في هذا الشأن في الأملاك التي ليست تحت سيطرة المؤسسة وسط تعنت الأخوة من جهة وعدم إصرار المؤسسة على تحصيل هذه الموارد، ولم يشفع لها ترددها على مكاتب الموظفين في شيء، ولا تزال حقوق الأيتام من هذه العقارات والأراضي ضائعة، وستبقى كذلك ما لم تلجأ المؤسسة إلى سلطة أقوى، وما لم تتخذ إجراءات نافذة ضمن صلاحياتها المطلقة في حفظ حقوق الضعفاء.
نعلم أن أعمالاً كثيرة تقع على عاتق هذه المؤسسة المهمة، ونعلم كذلك صعوبة العمل في هذا المجال الذي يضم أطرافاً تتنازع وتختلف، وكم هو شاق بطبيعة الحال إرضاء هذه الأطراف التي ترتبط مع بعضها بروابط الدم والعلاقات الأسرية التي تحرص المؤسسة بلا شك الحفاظ عليها وعدم المساس بها، لكن نعتقد أنها وبقوة القانون تستطيع أن ترفع الظلم عن المظلومين وتعيد الحقوق الضائعة إلى أهلها خاصة الأيتام حتى يشتد عودهم.
خاصة وأن قانون إنشاء مؤسسة الأوقاف وشؤون القُصّر يحدد مهام والتزامات وإجراءات سير عمل المؤسسة، إذ تتولى مباشرة أعمال النظارة القانونية على الأوقاف ورعايتها واستثمارها وإدارة أموالها وصرف ريعها في حدود شروط الواقف بما يحقق المقاصد الشرعية منها.
كما تتخذ في حدود هذا القانون وقانون الأحوال الشخصية وفي إطار أحكام الشريعة الإسلامية الإجراءات اللازمة للمحافظة على أموال القُصّر ومن في حكمهم والعناية بشؤونهم. ضمن هذه الصلاحيات، نتمنى أن تصل الحقوق كاملة غير منقوصة بشكل حضاري بعيداً عما يمس بكرامة القاصر وأمه.