بعثت قارئتنا «أم محمد» وهي من الأمهات المعنيات بشؤون التربية ولها اهتمام لافت بكيفية رعاية الأبناء في مختلف الأعمار، تقترح فكرة بسيطة سبق أن نفذتها «البيان» وصحف أخرى قبل عهد الحاسوب وما تبعه في استقطاب كتابات الطلاب والطالبات، يخطون بحرية فيها ما يجول في خواطرهم بعفوية، وما يدور في نفسياتهم الصغيرة التي تحاول أن تجد لها مكاناً في هذا العالم.
تصر القارئة في مقترحها على أن يتم فتح المجال أمام الطلبة الراغبين في الكتابة بعيداً عن المدارس التي ربما اختارت المتميزين وأوصدت الأبواب أمام غيرهم الذين ينبغي أن يكون لهم نصيب كبير في هذه الفسحة الطلابية في الكتابة يتابعها الكبار ليس من أجل المراقبة والمحاسبة، بل لمعرفة كيف يفكرون وماذا يريدون، ومتى ما أصبحت هناك حاجة لتقديم النصح كان ذلك وبطريقة مقبولة بالنسبة لهم. وتكمل أن هذا الأسلوب كفيل بأن يعزز عادة القراءة عند الطلبة.
فضلاً عن تعويدهم على الكتابة التي أصبحت من المهام المستحيلة التي تواجه البيت والمدرسة، وزرع الثقة في نفوس الأبناء وتنبيه الآباء إلى مشاكل الأبناء، وبالتالي حلها، مشيرة إلى أنها دأبت على معرفة ما يشكوه أبناؤها وهم صغار من خلال كتاباتهم البريئة العفوية التي قد لا تثير اهتمام من يقرؤها، لكنها بالنسبة لها كانت في غاية الأهمية.
ومن خلال ما تخط أقلامهم كانت تضع الحلول المناسبة لما يمرون به من مشكلات يومية وفق المرحلة السنية لكل منهم. على جانب آخر، ومن أجل الأبناء نتفق تماماً مع ما ذهبت إليه شرطة أبوظبي في إحالة الأبوين، اللذين تركا طفلتهما ذات السنوات الثلاث في شقة وحدها، إلى النيابة العامة التي لولا العناية الإلهية وجهد رجال الشرطة الذين تدخلوا لإنقاذ الطفلة وهي تحاول القفز من نافذة شقتها في الطابق الخامس لكانت، لا سمح الله، في عداد الأطفال الذين راحوا ضحايا إهمال الوالدين وفقدوا حياتهم نتيجة ذلك.
حقاً، نستغرب كيف يجرؤ بعض الآباء على ترك أطفال صغار وحدهم في البيت دون أدنى رعاية، بحجة أنهم نيام، ويذهبون لوظائفهم دون أي قلق من مكروه قد يصيبهم أو على الأقل دون من يرعاهم، بل وأحياناً يعتمدون على أطفالهم الكبار للعناية بإخوتهم الصغار، والحق أنهم كلهم في حاجة لمن يعتني بهم.
شيء يدعو للدهشة موقف هؤلاء الذين يتركون فلذات أكبادهم لساعات، والإنسان يأبى أن يترك هرة أو كلباً بلا طعام لساعات، لكن تكمن المشكلة في الإصرار على عدم استيعاب الدرس من مواقف مماثلة وحوادث وقعت هنا وهناك، أي قلب يسكن صدور هؤلاء الآباء، وأي إهمال هذا الذي لا يفكرون في نتائجه. نتمنى إحالة كل ولي أمر يهمل في رعاية صغاره إلى التحقيق، ولتكن خطوة شرطة أبوظبي الدرس الأول في حماية الأبناء من إهمال الآباء.