هناك من لا يحلو له الاحتفال بمناسبات خاصة به إلا بمقدار ما يدخله من فرح وسعادة إلى نفوس الآخرين ويصر ليس فقط على إشراك الآخرين أفراحه بل يجعلهم محور الفرح ويكون هو شريكاً لهم فيه.

هكذا هو صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الذي آل على نفسه أن يحول الرابع من يناير وهو يوم توليه مقاليد الحكم في إمارة دبي إلى يوم استثنائي لا يكون لسموه فيه إلا مشاركة الآخرين فرحة المناسبة في دعوة إنسانية جميلة يوجهها لفئات المجتمع كان اليتيم حاضرا في السنة الماضية والأم سبب الوجود هي من يحتفى بها هذا العام ليكون الاحتفال خاصا بها.

ولأن محمد بن راشد يريد للاحتفاء أن يكون استثنائيا فقد آثر أن يكون أسلوب الاحتفال مختلفا بل ومميزا، فطرح الأمر على أصدقائه ومتابعيه على الصفحة الخاصة به على موقع تويتر لتأتي الآراء متنوعة والمقترحات متعددة تصور تكريم الأم بما يتناسب وحجم عطائها ويتسق مع ما تبذله من تضحيات في سبيل راحة أسرتها ورعاية أبنائها، وقد تكون الطرق ممهدة أمام البعض وقد تكون وعرة وعورة طرق جبلية لا يقوى أشد الرجال قوة وبأساً على تحملها أو السير فيها تظهر المرأة صلابة وصبرا على تحمل الشدائد حتى تصل بقافلتها إلى الضفة الأخرى حيث اليسر والسهل والرخاء تستعيض بها على سنوات الشدة والصعاب، هؤلاء هن من يريد أن يحتفي بهن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لأنهن ربما أكثر من غيرهن من يستحق التكريم وإن كانت كل أم تستحق أن تكرم ويكون لها موطئ قدم في هذا التقدير.

أما وقد جاءت هذه الدعوة الكريمة فليس أقل من النظر حولنا وبين ظهرانينا، لنجد فضاءات من العطاء تلحفنا بمشاهد رائعة من تضحيات صادقة بطلتها أمهات منحن من قلوبهن بكل إخلاص، وكثيرات منهن جزين من الأبناء خيرا يتربعن على عروش من الوفاء ورد الجميل وعرفان بأفضالهن، مهما قدموا لن يوفوا الأمهات حقهن، وهناك من كان العقوق والنكران جزاءه فأصبح كمن يستجدي عطف الأبناء وهم في غي وغفلة.

هؤلاء الأمهات يجب أن تمتد لهن قلوب الخير وتسعى من أجلهن حتى تلين القلوب القاسية وترق لهن وتستيقظ من غفلتها قبل فوات الأوان، بخلاف ذلك نتمنى، وكما هو حال من أعطى من الرجال وأخلص أطلقت أسماؤهم على طرقات وميادين عدة أو معالم بارزة أو أماكن في معالم، أن يكون لمن وضع رب العالمين الجنة تحت أقدامهن نصيب من هذا الذكر الجميل.