بذلت وصديقتي جهداً مضاعفاً لتغيير فكرة رجل أوروبي وتحديداً بريطاني اعتاد زيارة الدولة أكثر من مرة خلال العام قال كلاماً غريباً لم نتوقعه، بدأ حديثه بالانفتاح الكبير الذي تعيشه المرأة الإماراتية يتناسب مع حجم النهضة العمرانية وغيرها التي تشهدها البلاد، لكنه أخذ يتساءل عن بعض التناقضات في شخصية المرأة الإماراتية التي ترتاد الملاهي الليلية وتمارس حياتها بشكل عادي، ثم نراها في أماكن أخرى تصر على أمور أخرى مثل عدم مصافحة الرجال أو مصادقتهم وضرورة أن تكون علاقتها بالجنس الآخر في إطار الزواج، بل وأحياناً نراها ترفض الاختلاط مع الرجال، سألناه ومن أخبرك أن الفتيات اللاتي تقابلهن في الملاهي الليلية ويفعلن ما تراه منافياً أو أمراً عادياً بالنسبة لك هن إماراتيات.
ضحكنا من أجابته حين قال أراهن يرتدين العباءة مثلكن ويخلعنها في تلك الأماكن ويرتدينها ثانية آخر الليل، وكذلك العشرات منهن نراهن ساترات في المراكز التجارية وغيرها، لكنهن يأتين سلوكاً غير لائق، يجعلنا نستغرب الحال وازدواجية الفكر والذهن.
وعندما علم أن العباءة ليست مقتصرة على الإماراتيات، وترتديها الكثيرات بغض النظر عن الهدف من ذلك، ستراً كان أم تخفياً أم تشبهاً بالفتاة الإماراتية وتقليداً لها في زيها الوطني، فاجأنا برده، ولم تسمحن لغيركن بارتداء زيكن والإساءة إليكن، قلنا إنها الحرية الشخصية المكفولة لكل من يعيش على هذه الأرض، فأجاب، وهل الحرية الشخصية تسمح بممارسة ما يسيء إلى أهل البلد، فأنى لغريب مثلي يزور الإمارات لغرض السياحة تارة والعمل أوقات أخرى أن يعلم أن الفتاة المرتدية للزي الوطني الخاص بالدولة، ليست إماراتية، بل من دول أخرى عربية كانت أم آسيوية أو غيرها، الزائر لا يستطيع أن يفرق بين هذه وتلك وبالتالي فإن كل تصرف أو سلوك يبدر من هؤلاء هو في نهاية الأمر محسوب على الإماراتية ما لم يتم التصدي له.
بالطبع نتفق مع هذا الشخص الذي اقتنع بعد جهد جهيد اضطررنا فيه للاستشهاد بمواقف وذكر أحداث والولوج في دروس في الدين تارة وفي التاريخ تارة والعادات والتقاليد وثقافة المجتمع وأهله تارة أخرى، وعما طرأ على المجتمع من تغيرات أدت إلى تغييرات كثيرة في أمور حياتية كثيرة وتجن سافر من البعض على أشياء كثيرة، الزي الوطني هو أحد تلك الأشياء.
لكن يبقى السؤال.. إلى متى وكيف السبيل إلى فرض الاحترام لهذا الشيء الجميل.