لا شك أن الحادث الذي ارتكبه المراهق صباح الجمعة الماضية، والذي راح ضحيته شخصان أوقعهما حظهما العاثر في طريق هذا الصبي الأرعن، يعد مأساة حقيقية وكارثة بكل المقاييس أكبرها إزهاق أرواح بريئة بلا ذنب، يستحق أن يقف المجتمع بكل مؤسساته أمامه، ويتكاتف من أجل عدم تكرار مثل هذه الحوادث، أمر آخر يتعلق بسلوك أمثال هؤلاء المراهقين والرغبة الجامحة في الطيران بسيارات يقودونها أحياناً بمراقبة ذويهم، وأحياناً في غفلة من هذه المراقبة، وفي الحالتين تكون المأساة كبيرة وآثارها مؤلمة على المراهق نفسه وعلى أسرته ربما قبله، وعض أصابع الندم في وقت لا يكون البكاء على اللبن المسكوب مجدياً ولا يؤدي إلى نتيجة.
الأرواح ضاعت ولا نملك حيال ذلك سوى الأسف على ما فات، لكن يبقى حق على مؤسسات المجتمع بمختلف تخصصاتها والأسرة بطبيعة الحال في مقدمتها التي يجب أن تكون حاضرة بقوة في هذه الحلقة، التي ينبغي أن تطوق الأبناء بأشكال الحماية وأنواع الرعاية.
حادثة تقاطع الورقاء ليست الأولى، وإن كنا نتمنى أن تكون الأخيرة، لكن يجب ألا تمر مرور الكرام، نعدها قضاء وقدراً وتطوى، بل لا بد من الوقوف عند كل ما يتعلق بها، نعلم أسباب ودوافع غفلة الأهل وخروج المراهق بسيارة من دون أن يكون مرخصاً لقيادتها أو حتى مؤهلاً لأن يدير مفتاح السيارة ويتخذ قرار الخروج إلى الطريق، فهي في الغالب رغبة غير محمودة تهيمن على عقلية الشباب في هذه السن، يعززها تجاهل الأسرة هذه الميول التي لا تحمد عقباها.
ولكن ينبغي وضع الحلول التي تمنع هذه الممارسات التي تزداد مع الإجازات المدرسية، حيث يكون الفراغ كبيرا، وكل ما يحيط بهؤلاء المراهقين يؤدي إلى الهاوية وخروجه من البيت يكون محفوفاً بالمخاطر ما لم يكن في حضرة من يكبره أو بصحبة أفراد أسرته.
الحلول ليست في جملة العقوبات التي تفرضها الجهات الأمنية أو شرطة المرور على هذه الممارسات، بل لا بد من خطط وبرامج يشارك فيها علماء النفس والتربية تؤمن السلامة لهؤلاء وتخلق ثقافة احترام القانون والالتزام بالنظام بين المراهقين، ليس فيما يتعلق بقيادة السير فحسب، بل في كل مناحي الحياة، مع التأكيد على الأهمية القصوى في هذا الأمر أكثر من غيره.