جميل أن يكون الإنسان شاكراً لأي فضل يناله، حامداً لجهد يبذل من أجله ينهي معاناته أو يضع حداً لما يقاسيه جراء وضع تسبب في شقائه لسنوات ثم جاءه الخير من قلب كبير فصل بينه وبين كل ما يسوؤه وأبدل حاله إلى أحسن منه، هذا هو حال الأمهات الإماراتيات اللائي لديهن أبناء وبنات من أزواج غير إماراتيين إثر الأمر السامي لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القاضي بمنح أبناء المواطنات حق التقدم للحصول على جنسية الدولة عند بلوغهم سن الثامنة عشرة الذي حل برداً وسلاماً على قلوبهن فأراح بالهن وهدأ نفوسهن بعد سنوات من الضيق والأسى وهن يواجهن كيلا من الأسئلة حول موضوع واحد وهو، لماذا لا يحملون جنسية الدولة مثل أبناء خالاتهم أو أخوالهم، البعض عرف الجواب عندما كبر أما الصغار فلا يريدون سماع أي تبرير.

جاء الأمر فرفع الهم وأزال الغم خاصة مع التحرك السريع لتنفيذ الأمر بتشكيل لجنة لمتابعة التطبيق. ما يعني أن الكثيرين سيصبحون في حكم الإماراتيين قلبا وقالبا وحتى يتحقق ذلك ستكون كل حقوق المواطنة مكفولة لهم حالهم حال من ولدوا لآباء إماراتيين وبالتالي لا خوف عليهم من شيء لكن يبقى «عشم» الأمهات كبيراً في القيادة ويتمنين في هذا المقام أن يكون حق التقدم لنيل شرف الانتماء والحصول على جنسية الدولة دون التقيد بشرط بلوغ الثامنة عشرة وأن يعجل هذا القرار بفرحتهن اليوم قبل الغد.

تطلع الأمهات الإماراتيات وهن يؤكدن صدق ولاء الأبناء وعمق انتمائهم للوطن والقائد وإخلاصهم الذي لا مجال للمزايدة عليه إلى فرحة عامرة تعم أرجاء البيوت التي تضم إماراتيين فطرة وولاء وإحساسا بأن يكتمل العقد فيصبحوا إماراتيين إحساسا وانتماءً. إنه لسان المجتمع بأسره الذي يسعد لسعادة أبنائه وكل فئاته خاصة أولئك الذين يمثلون أعضاء في هذا الجسد ويساهمون بفاعلية في رفعة شأن وطن هو وطنهم، وإن لا يحملون حتى الآن اسمه فما القول إذا صاروا جزءا منه، لا شك أن العطاء سيكون أكبر والحب أعظم والتقدير أعمق.

 إنهم أبناء تربوا على حب هذا الوطن واحترام كل ذرة من ترابه عاداتهم هي عادات أهله وليس لهم ثقافة غير التي فتحوا أعينهم عليها وليس لهم غير الإمارات أرضاً ووطناً وسكناً، هم أهل لكل خير يصيب الناس هنا ويستحقون هذه الرعاية الكريمة من قلب كبير وسع القريب والبعيد فلتكن هذه الفرحة عاجلة.