في اتصال هاتفي لم يفاجئ الكثيرين بفحواه أبدى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة عبر برنامج «العاشرة مساءً» في قناة «دريم» المصرية استعداده ترميم المجمع العلمي في جمهورية مصر العربية الذي طالته أيدي الخراب والدمار وعاثت في هذا الإرث الإنساني الجميل فساداً فأحرقت ومزقت ودمرت ما لا يقدر بثمن من مخطوطات ودوريات وخرائط ووثائق نادرة، وهو ما أكده صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد حين قال إن المشكلة ليست في المبنى بل فيما يحويه من تلك النوادر من أمهات الكتب وغيرها التي لم يتبق منها سوى نسخة أو اثنتين هنا وهناك، وبطبيعة الحال تحوي مكتبة سموه في الشارقة وفق ما ذكره في مداخلته التلفزيونية معظم ما أحرق وما ضاع، وأعلن أنه سيهدي المجمع ما ضيعته يد الغدر التي لا تريد الخير لمصر وأهله.
المجمع العلمي المصري المطل على ميدان التحرير في وسط القاهرة والذي اشتعلت فيه النيران فجر السبت الماضي هو أقدم الهيئات العلمية، أنشئ في القرن الثامن عشر وتحديداً في عام 1798 بقرار من نابليون بونابرت أثناء قيادته الحملة الفرنسية على مصر (1798- 1801). لن تتأخر خطة ترميمه الذي سيبدأ قريباً، وعلى الجهة الأخرى سيتم العمل الأكثر أهمية وهو إعادة المحتوى كما كان، والأجمل في كل ذلك حين قال سموه في تواضع جم ووفاء جميل إن مبادرته ليست منحة ولا إكراماً بل عرفان بالفضل ورد للجميل، وعرج هنا على البعثات المصرية التعليمية إلى الشارقة عام 1954 واحتضان الجامعات المصرية أبناء الدولة لإكمال تعليمهم الجامعي.
مداخلة رائعة بروعة صاحبها اخترقت القلب فسكنته، أشعرت أبناء مصر الذين آلمهم كثيراً ما آل إليه حال المجمع العلمي بفعل فاعل أضاع الكثير من إرث حضاري وإنساني، أثبتت أنه إذا كان هناك يد تهدم فهناك أيضاً قلب يبني ويحيل الصحراء جنة ويصبح الماء الذي يطفئ نيران الحقد والبغض ينفثها البعض صوب كل ما هو جميل.
إن موقف صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وهو بالمناسبة عضو في المجمع العلمي المصري وعضو فخري لاتحاد الكتاب في مصر، بمبادرته لإعادة ترميم المجمع العلمي المصري وإمداده بما فقده من وثائق، إنما هو الوفاء بعينه وصنيع يعد مفخرة لأبناء الدولة الذين تربطهم علاقات متينة بالأشقاء في مصر وكما قال : «ما يصيب مصر يصيبنا» ، عبارة فاضت حباً وعروبة اختصرت الكثير وأظهرت ما تختزله النفس هنا على هذه الأرض إلى الأشقاء أبناء العروبة أينما كانوا، وما مبادرات القيادة السياسية إلا تعبير صادق لما يجيش به القلب وما تفيض به النفس نحو الآخرين.