لم يستطع معظم من سمع مكالمة المواطنة وهي تبث شكواها عبر برنامج الناس والرابعة في إذاعة عجمان يوم الثلاثاء الماضي أن يتعاطف معها وهي تعلن خسارتها لمبلغ مليون و50 ألف درهم عداً ونقداً سلمته بيدها إلى مواطنة قيل أنها تعمل في الشرطة، وتبخر المال كما يتبخر الماء وذهب أدراج الريح في لحظة كان جل تفكيرها في المبالغ الكبيرة التي تدر عليها مقابل ما أودعته عند الموظفة التي تمكنت من الضحك على ذقون الرجال وبراقع الحريم وأدخلت الجميع في متاهة البحث عما دفعوا ودهاليز جهات الحكم لهم برد المبالغ، ودوامة لا تنتهي ولا تؤدي إلى مخرج، وليس أمام هؤلاء سوى البكاء على اللبن الذي سكبوه ولطم الخدود وغصة على أموال لن تعود.

لم يستطع أحد ـــ كما هو حال مذيع البرنامج ــــ التعاطف مع هذه المشكلة لأن وقوع هؤلاء في المصيدة لم يكن رغما عنهم بل بمحض إرادتهم، فهم من طمع في المزيد وعاشوا وهم الزيادة في وقت زاد فيه عدد النصابين في بلدنا، ولم تعد عمليات النصب والاحتيال هذه تقتصر على وافدين يدخلون البلاد في زيارات قصيرة أو «ترانزيت» يوقعون بضحاياهم ثم يصبحون فص ملح يذوب في الماء أو دخانا يختفي في الهواء.

وكذلك في وقت لا تتوقف أخبار هؤلاء النصابين والمحتالين من أصحاب المحافظ ومدعي التجارة، ومدعي تحقيق أرباح طائلة تتمكن في غضون أشهر قليلة من زيادة رأس المال إلى أضعاف ما هو عليه، هؤلاء الذين لا تتردد الجهات الأمنية في كشفهم وفضح أمرهم، وعلى الرغم من ذلك هناك من يصدق هؤلاء ويعطي أذنيه وقلبه وماله إلى من لا يعرفهم، فقط لأنه سمع من صديق واقتنع بأمانة أشخاص يسلمه ثروته وكذلك رقبته.

وتقع الواقعة حين يكون هذا الشخص «منتفا» ويلجأ إلى البنك يقترض عشرات ومئات الآلاف أملا في الزيادة وتحقيق أرباح يسددها للبنك فلا يكون نصيبه في النهاية من هذا الطمع سوى الخسران وقضاء سنوات من عمره يدفع ويدفع أو ينتهي به الحال إلى ما وراء القضبان.

هؤلاء الأشخاص لا يختلفون كثيراً عن أصحاب محلات المجوهرات التي تتعرض كل يوم للسطو وسرقة بضاعة تقدر بملايين الدراهم، ويهملون تأمين محلاتهم بأجهزة حماية تمنع وقوع الجريمة على الرغم من دعوات الشرطة لهم بأهمية ذلك، هذا الإهمال وهذا القصور ينبغي أن يتبعه عقاب أكثر من اللوم والتوبيخ واعتبارهم شركاء كونهم سهلوا مهمة المجرمين بشكل أو بآخر.

كذلك من يضع أمواله بين يدي أشخاص غير مرخصين ويقتنعون بأوهام الثراء من خلال بيع عطور وما شابه ذلك هؤلاء أيضا يستحقون العقوبة لأنهم سهلوا مهمة رجال ونساء لهم باع في النصب فساهموا بذلك في زعزعة أمن واستقرار المجتمع ، فالمجرم في هذه القضايا ليس من نصب وسرق فحسب، بل من أعانه على ذلك، وإلا فلتتأهب إدارات الشرطة على تخصيص رجل أمن يرافق كل شخص ليمنعه من الوقوع في الشرك، طالما هناك من لا يريد أن يفهم ويتعلم ويتعظ من تجارب غيره.