في كل مرة يشكو مريض من سوء الخدمات الطبية في مستشفيات الحكومة وعدم حصوله على الحد الأدنى من هذه الخدمة، يقفز سؤال إلى الذهن، هل ما يثار حول نقص الخدمات صحيح؟ وهل فعلاً لا يجد الشخص حاجته من الخدمة العلاجية في مستشفيات يقال إنها عصرية وتضم كوادر طبية وتمريضية ماهرة وتقنيات علاجية على أرفع المستويات؟

لا شك في مر الشكوى التي يبثها المواطنون طالبو الخدمات الصحية، حول عجز ونقص في هذه الخدمة التي بديهياً يجب أن تكون متكاملة وآلاف من الإماراتيين يجوبون مستشفيات العالم شرقاً وغرباً بحثاً عن علاج، حتى لا يكاد مستشفى هنا أو هناك يخلو من مريض جاءه من الإمارات، هذا بخلاف حالات عدة تعرض مشكلتها على أجهزة الهاتف عبر رسائل نصية تسأل المساعدة فيأتيها العون من نفوس كريمة تجود على أصحاب الحاجة وتضع حداً لعذاباتها.

اتصل، صباح أمس، مواطن من إمارة الفجيرة ببرنامج البث المباشر في إذاعة نور دبي، وتحدث عن حالة والده الذي أصيب بجلطة في قدمه، لم يتمكن من العثور على علاج له في أي مستشفى حكومي، بدءاً بمستشفى الفجيرة مروراً بمستشفى المفرق في أبوظبي ثم مستشفى توام في العين، إلى أن انتهى به المطاف في مستشفى خاص في دبي، حيث أنقذ أباه ليغرق هو في بحر ما يدين به للمستشفى من مبالغ طائلة دفع منها 140 ألف درهم، ولاتزال 200 ألف درهم يطالبه بها المستشفى نظير علاج والده، وصل به الحال لأن يطلب المساعدة للخلاص من هذه المشكلة.

نتساءل هل هذا ما نريده؟ أن يطرق الشخص منا هذا الباب وذاك فتغلق جميعها في وجهه فلا يجد سوى أن يعرض حالته على الملأ، أملاً في يد تمتد إليه في وقت تنفق الحكومة الكثير من موازنتها السنوية على القطاع الصحي، يجب أن تتوازى خدمات هذا القطاع مع حجم ما يغدق عليه من أموال، ولا يكون حال المريض هكذا، إن تمكن من إيصال صوته حصل ما أراد، وإلا كان الله في عونه، إن كان هناك نقص في عدد المستشفيات والمراكز الصحية فليعلن ذلك صراحة.

من المعلوم أن وزارة الصحة أصبحت معنية بعدد من المستشفيات في بعض الإمارات، وعلى الرغم من ذلك، نراها لا تستطيع تقديم كل ما يطمح له المواطنون من هذه المستشفيات، هذا مع العلم أن آلاف المواطنين في هذه الإمارات أداروا ظهورهم لتلك المستشفيات، واستعاضوا عنها بمستشفيات خاصة، من خلال برامج التأمين الصحي التي تؤمنها لهم جهات عملهم.