منذ العام 2008 والبعض الآخر منذ 2004 يجلس عشرات الموظفين والموظفات العاملين في وزارة التربية والتعليم في بيوتهم ويتقاضون رواتبهم كاملة فضلاً عن العلاوات الدورية شأنهم في ذلك شأن سائر العاملين في الوزارة وفق قانون شؤون الموارد البشرية الاتحادية، البعض بطبيعة الحال استساغ الوضع وسعيد بتقاضي الراتب بلا عمل وربما اعتاد ذلك، والبعض الآخر طرق أبواباً أملاً في العودة إلى الحياة العملية إن لم يعد له مكان في التربية بحجة كوادر فائضة فليكن في وزارة أخرى يعمل ويخلص ويخدم وطنه فليس هناك ما ينغص على الإنسان وهو قادر على العطاء إلا أن يجلس عاطلاً عن العمل، بل هناك من استحرم تقاضي راتباً بلا عمل إلى أن أفتى له بعض المشايخ بجواز ذلك فليس هم من اختاروا هذا الوضع ولم يمتنعوا عن العمل بإرادتهم بل أرغموا على هذا الوضع وإن طال.

في نهاية الأسبوع الفائت خاطبت الوزارة أولئك الأشخاص ودعتهم للالتحاق بالعمل من جديد وكانت المفاجأة وصراع المكان بين الموظفين «غير المسكنين» الذين سيتوجهون اعتبارا من اليوم إلى العمل والانتظام بعد سنوات من الراحة وبين المسكنين الذين وجدوا مكاتبهم على غير حالها فالمكاتب اختفت وأجهزة الحاسوب التي يعملون عليها على أرضية الغرف وبعض الغرف تحولت إلى صفوف مكاتب هي أشبه بفصول الدرس.

الطريف في كل ذلك صور التقطت لموظفات يفترشن أرضية المكاتب وعبارات الأسى خرجت تحت عنوان «إلى أين يا وزارة التربية؟» ولسان الحال يتساءل متى سيكون هناك تقدير واحترام للعاملين في الوزارة؟ وبنفس اللسان يجيبون سنستمر في العمل نخدم إماراتنا حتى ولو افترشنا الأرض، وتتفق هذه الآراء مع التربية في توجهها نحو تقليص الطوابق في البناية التي يشغلها ديوان الوزارة فلا حديث يعلو حديث المصلحة العامة لكن يبقى التحفظ على أسلوب التعامل مع من خدموا هذه الوزارة وصون كرامة يرونها هدرت، عند هذا الشيء نقف مؤكدين أن يكون التعامل الحضاري عنوان العلاقة التي تحكم جميع الأطراف وتحفظ حقوقهم فلا ضرر ولا ضرار فمن كان له مكان في التربية وهو راغب في العودة فليكن له ذلك ومن ضاق به المكان فليبحث عن غيره فالأرض التي تتسع للبشر من مشارق الأرض ومغاربها قطعا تكون أرحب لأبنائها.