نعيد ونكرر مجدداً أن أكثر التحديات التي تواجه ميزانية الأسرة الإماراتية ليست الغلاء وحده ولا ارتفاع الأسعار ولا قلة الدخل بطبيعة الحال التي شهدت خلال السنوات القليلة الماضية زيادات طيبة ساهمت في التخفيف عن الموظفين ورفع أعباء المعيشة عنهم، بل هي الديون التي تقصم الظهور قبل الدخول وتغتال فرحة الراتب حين يستقطع البنك الدائن أقساطا شهرية لا تترك للموظف ما يعينه على تلبية متطلبات أسرته حتى نهاية الشهر.

ولا شك ان مبررات هذه الديون كثيرة وليس بالضرورة أن يكون الدين لأسباب واهية أو من أجل الكماليات فالسيارة لم تعد من الكماليات، وزيادة المبلغ على قرض أو منحة بناء منزل أيضاً ليست من الكماليات.

فمن حق كل إنسان ان يبني بيت العمر وفق أقل ما يلبي طموحاته وراحة ورفاهية أسرته، وقس على هذا كم المتطلبات التي تدفع المرء للاستدانة خاصة أولئك الذين يقطنون بيوت الإيجار ويواجهون غلاء رسوم مدارس أبنائهم ناهيك عمن يريد إكمال نصف دينه ويلبي احتياجات هذه المناسبة سوى اللجوء إلى البنوك التي بدورها تحل مشكلة آنية وتخلف مشاكل مستقبلية لا حد لها بفوائد الديون الكبيرة والديون المركبة التي توقع المستدين في فخ لا ينتهي وشرك لا قرار له وهكذا تتسع دائرة الدفع والاستقطاع وتضيق على المدين الخناق حتى يوشك على الهلاك.

كانت البارقة في هذا الدهليز المرسوم السامي لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ــ حفظه الله ــ بإنشاء صندوق خليفة برأسمال 10 مليارات درهم هدية من سموه لأبنائه في العيد الأربعين ليدرس ويراجع ديون الإماراتيين ويزيح عن كاهلهم حملًا ثقيلاً ويبعد عن مضاجعهم قلق الليل وذل النهار، وسط فرحة كبيرة من المواطنين لهذه اللفتة الحانية وهي عهدهم بصاحب القلب الكبير.

الكرة اليوم في ملعب الجهة أو الجهات المعنية بتنفيذ المرسوم عاجلًا وليس آجلًا ليبدأ هذا بتوضيح آلية الاستفادة من هذه المكرمة بمنتهى الوضوح والشفافية بما يضفي الهدوء إلى نفوس المنتظرين ممن قصمت الديون ظهورهم وأنهكتهم وبما يحقق رغبة القائد والأهداف التي من أجلها أنشئ صندوق خليفة، صندوق الخير.

وألا يتأخر تنفيذ المرسوم وألا يطول السير في أنفاق الأخذ والرد حول من يستحق ومن لا يستحق خشية عودة البعض إلى الاقتراض مجددا، فصاحب المكرمة والد حنون كريم والمستفيدون هم أبناؤه، ولتكن الاستفادة من هذه المكرمة بالخلاص من كابوس طال هي البداية للتصحيح ومراجعة النفس قبل الوقوع في براثن القروض البنكية.