ليس هناك في هذه الأيام أجمل من منظر علم الدولة وهو يرفرف في كل مكان، على كل بيت وفوق كل مبنى وكل مؤسسة، حكومية كانت أم خاصة، وتزدان به كل سيارة.. ولا غرو في ذلك، فالجميع يتنافس على إظهار الحب والولاء، ويتسابق على إبراز ما يختلج في صدره للوطن والقيادة.

"خليفة لا خلينا منك" هي العبارة التي لا تمل القلوب قبل الألسن ترديدها، وهي حامدة شاكرة فضل الله على هذه الأرض التي منَّ به عليها، ودعاء بالرحمة والمغفرة ينطلق صباح مساء لمن كان السبب الأول في هذا الحدث الجميل والواقع المشرق الذي يحياه الوطن، حين تلاقت الرغبة في الاتحاد وتفوقت الإرادة القوية على ما سواها.

الدعوات تنطلق منادية بالرحمة لمن رحلوا عن دنيانا، وتركوا ما سيبقى خالداً للأبد وما لم تتمكن كل القوى من تغييره، بفضل دعامات قوية تحمي هذا الصنيع الذي أريد له البقاء.

ومع الدعاء للأولين، تتعاظم مشاعر الولاء لمن خلفوا وائتمنوا على حمل أمانة هذا الوطن، فكانوا نعم من أدى الرسالة على أكمل وجه، مراعين الله والضمير في ما ائتمنوا عليه، وعلى النهج الجميل للسلف ساروا، فكان صالح الإنسان على هذه الأرض على رأس الأولويات، يحيا حياة شعارها صون حريته وحفظ كرامته، ينعم بما حباه الله من نعم آمناً مطمئناً.

العلم إنما هو رمز، وتقديره واحترامه هو احترام للوطن، ومن يقدر الوطن فليثبت ذلك فعلاً بالحفاظ على كل ذرة من ترابه الغالي، ويعبر عن هذا التقدير بتقديم الصورة الأنصع بياضاً عن الإماراتي، كما رسمها الأولون وكما ينبغي أن يكون عليها. وأولى هذه الساحات هي الطرقات التي تشهد الاحتفالات والمسيرات، التي نتمنى ألا تكون بحاجة إلى من ينظمها، أو من يحرر مخالفة ضد من يختارون عكس السير.

حينما اختارت الشرطة في بلادنا لنفسها أن تكون مجتمعية تعبر عن وجه حضاري للوطن، لا بوليسية ترعب الناس، فالأولى بالناس أن يكونوا أكثر تحضراً وتمدناً، وأن يسيروا مع رجال الشرطة من أجل البناء، وأن تسود علاقة الود والاحترام، لا البغض والكراهية.. جعل الله أيامنا أفراحاً.