في حديثه الإذاعي أكد العميد محمد مبارك بن دخان نائب القائد العام لشرطة الشارقة أن حرية الفرد مكفولة وليس لأجهزة الشرطة مهما كان نوعها أن تعترض أي شخص أو تسأل رجلا عن هوية امرأة برفقته ما لم يكن هناك شبهة جنائية أو بلاغ باختطاف أو ما شابه ذلك، وهو ما تحدثت عنه في عمود الاثنين تعقيبا على متابعة «البيان» حول أزواج تعرضوا لمواقف محرجة على يد دوريات الشرطة هنا وهناك وجدوا الحل المنقذ في استخراج بطاقة «إثبات زواج» تصدرها لمن يرغب محكمة الشارقة الشرعية.

الحديث بالطبع لم يكن عن البطاقة بحد ذاتها بل عن الأسباب التي أدت إلى وجودها، خاصة أنها بطاقة لا يعتد بها في جهات رسمية مثل برامج الإسكان التي لا تقبل إلا بخلاصة قيد الأسرة إذاً فمثل هذه البطاقة لا تصلح إلا لإبرازها لرجال الشرطة حال طلب إثبات علاقته بالمرأة وهو ما رأيت فيه مساسا بحرية الأفراد إلا أن الرد الحضاري للعميد دخان كان شافيا ووافيا أخرس لسان من لا يريد أن يفهم أو يفهم بالمقلوب.

نائب القائد العام لشرطة الشارقة، وهو رجل ضليع وشخصية مشهودة لها بالكفاءة، أكد مجددا أن وزارة الداخلية بقيادة وزيرها سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان ترفض المساس بالحريات الشخصية جملة وتفصيلا بل تكفل لها الحماية الكاملة، وأكثر من ذلك لا تترك أحدا من أفرادها يخطئ ويخرج عن هذا المسار ويحول إلى هيئة تحقيق أومجلس تأديب، بعد ذلك من حق من يتعرض لأية ممارسة من هذا القبيل التقدم بشكوى ضد رجل الشرطة من خلال قنوات رسمية يؤخذ بها، بل حتى في تطبيق قانون الاحتشام في الشارقة أوضح العميد بن دخان أنهم يتعاملون مع الخارجين عنه بأسلوب حضاري للغاية تأكيدا لمبدأ الشرطة المجتمعية التي تحرص عليها «الداخلية» ولولا هذه التوجيهات ما تمكنت الشرطة عندنا أن تكون على ما هي عليه.

مثل هذا الرد كان رد العميد حسين الحارثي مدير إدارة المرور في شرطة

أبوظبي الذي أكد بدوره أنه ليس لدورية شرطة إيقاف أية سيارة ما لم يرتكب قائدها مخالفة تستحق إيقافه أو كان هناك بلاغ مقدم ضد السيارة أو شبهة جنائية أو طلب استغاثة ممن يقلها.

بالتالي فإن لمن يعترض أي شرطي طريقه دون داع طالبا منه إثبات علاقته بمن معه أن يشتكي، لأنه ببساطة تصرف غير قانوني ومساس بالحرية الشخصية التي كفلها القانون لكل إماراتي ومقيم، هذا هو لب الموضوع بلا مزايدات.

شكرا لمن بث الهدوء والسكينة في النفوس وشكرا للزملاء في «الخط المباشر» في إذاعة الشارقة.