ليس بالضرورة أن يكون لدى المرء شيء أو نوايا سيئة، حتى يرفض أن تعترض طريقه دورية شرطة إن وجد برفقة امرأة، ويكون ملزما بإثبات علاقته بها ما لم يبدر منه ما يستدعي ذلك، وما لم يكن هناك ما يبرر للسلطات هذا الفعل، لمجرد أنه وجد مع امرأة قد تكون إحدى محارمه، وبالتالي ليس غريبا ألا تجد دعوة محكمة الشارقة الشرعية بإصدار "بطاقة إثبات زواج" للمتزوجين تمكنهم من التجول بكل حرية، من يتحمس لها، وأن يبقى الإقبال عليها ضعيفا، لأن الناس هنا لم تعتد أن يعترض طريقها أحد ويسألهم عن إثبات علاقتهم بمن في معيتهم، ما لم يكن هناك داعٍ لذلك. فالأصل أن يمارس الإنسان حياته بكل حرية، وإن تواجد اثنان معا في خلوة فليس بالضرورة أن تكون "غير شرعية" تبيح للسلطات التدخل والمساس بحريات الناس، دون أن يكون لديهم سبب لذلك.
هذا الأسلوب لم يكن مقبولا ولم نسمع بأية سلطة أمنية قد تلقت أمرا بهذا الشأن، بل على العكس كانت القيادة تحث على ضرورة حماية الحريات، وحتى مع وجود رجل وامرأة معا فليس لسلطات الأمن التدخل، ما لم تطلب المرأة النجدة وتستغيث لحمايتها من خطر أو غيره.
حقيقة لا أرى أي ميزة في إصدار بطاقة إثبات زواج، وأحزنني كثيرا ما قرأته في "البيان" في عدد الأمس من روايات عدد من الأزواج تعرضوا لمواقف "سخيفة"، أوصلتهم إلى مراكز الشرطة ريثما تمكنوا من إثبات زواجهم، فقط لأنهم كانوا يتجولون في شوارع خارجية. فهل أصبح التجول في طرقات الدولة محرما يتعين على الأزواج إثبات زواجهم؟ أو ذلك الذي صادف دورية تفتيش عادية وهو مع زوجته في طريقهم لقضاء أمسية ومشاهدة فيلم في إحدى دور السينما، ففوجئ برجل الشرطة يطلب منه إثبات علاقته بها، حتى اتصلت بشقيقها الذي أكد أنها برفقة زوجها.
نقول إن وجود رجل وامرأة معا، مهما كان نوع العلاقة التي تربطهما، ليس بذلك المشكل الكبير، ولا من الممارسات التي تستوجب تدخلا وتعرضا من دوريات وإقلاق راحة من يأتيها، فكيف بإيقاف الأزواج حتى يثبتوا زواجهم، فهذا ليس أضعف الإيمان..