أتى فصل الشتاء وانخفضت درجات الحرارة، وأصبح البر وجهة الناس، ومعه انتعش سوق الدراجات، حيث الزوائد والاكسسوارات «كزوز تو براذر وهدرز فلتر، ليتات زينون ودبل مراوح»، وما إلى ذلك من الإضافات التي تجعل الدراجات أكثر قوة وأشد سرعة تطير فوق العراقيب ولا تسير على الأرض.
على طول شارع الإمارات وشارع الخوانيج على امتداد طريق المدينة الأكاديمية ودبي العابر بامتداد الطريق المؤدي إلى شارع المليحة والبداير والمدام في الشارقة، وفي مناطق أخرى تباح صحراء الإمارات وتهدر رمالها وجمالها تحت إطارات هذه الدراجات وسيارات الدفع الرباعي التي لا تهدأ طوال هذا الفصل، وتزداد قوة وعنفاً وإثارة خلال عطلة نهاية الأسبوع التي أصبحت تحمل مساء يوم الخميس أخبار وفيات وحوادث وتدهورات هنا وهناك، أخذت في طريقها أرواحاً بريئة لم يحسن أصحابها استخدام هذه الوسيلة فأصبحت قاتلتها وزاهقة حياتها.
تهدأ العاصفة قليلاً، خاصة مع رؤية الجثث متناثرة على الطرقات، وصلاة تقام في اليوم التالي على أرواح المتوفين، وحزن يخيم على الأهل والأصدقاء ومن شاهد الحادث في مواقع العزاء، مع توقعات بأن يتعظ الآخرون ويتوقفوا عن هذا الجنون، لكن هيهات.
ينتهي الأسبوع، وتبدأ رحلة «قلص» الدراجات، وتتجه السيارات إلى المواقع ذاتها، وتبدأ «رحلة الموت» من جديد، تبدأ بالإثارة والصعود والهبوط وسرعات أكبر وأكبر، يتحول معها البر إلى ساحات أخطر وأعنف أنواع السباق، البعض يحتاط ويلتزم بارتداء لباس يقيه من قوة الحادث ويحميه من اندفاع غير محسوب، والأغلبية بالطبع لا شيء من ذلك.
السؤال.. ما الحل وكيف السبيل إلى حماية الشباب من حوادث الدراجات النارية ومنعهم من إيقاع أنفسهم في التهلكة وموت محقق يتعرضون له في كل دقيقة، تبدأ منذ لحظة قيادة دراجة يصفها المعنيون بأنها كمن يسير على حبل بين جبلين.
نعلم تماماً أن الحل ليس بيدي سلطات شرطة المرور، فالأمر أكبر من تنظيم السير وأعمق أيضاً من تحرير المخالفات، الحلول ينبغي أن تنبع من الأسر التي تهدي أطفالاً وشباباً صغاراً وسيلة تشكل أسرع أداة للقتل المروع.
الجميع معني بالعمل من أجل الحد من وفيات يوم الخميس، التي لا شك أنها تزداد خلال هذه الأشهر التي تحيل متعة الكثيرين إلى مآسي، يتمنون لو تعود بهم الأيام إلى الوراء فلا يأتون بذكر اسم الدراجة على ألسنتهم، فيما يمضي الآخرون في طريق ينتهي بمآس دون أن يتعظوا ممن سبقوهم.