في الحديث عن العمالة وتحديدا خدم المنازل، لا نعتقد بأننا ملزمون بالخضوع لعقود «مجحفة» وشروط «خاصة» تفرضها هذه السفارة أو تلك، وبالتالي ليس أمام السلطات سواء كانت وزارة الخارجية أو الداخلية أو العمل سوى الرد بالمثل على مطالبات السفارة الفلبينية، وما تحاول فرضه على مكاتب استقدام الخدم والمفروضة بطبيعة الحال على الكفلاء وإعلان وقف الخادمات من الفلبين والتوجه إلى البدائل الأخرى وما أكثرها، أسوة بدول خليجية أخرى رفضت هذا القيد وأعلنت إيقاف جلب عمالة من دول بعينها واتجهت إلى دول أخرى تضخ يوميا آلاف العمالة.

إن سياسة لي الذراع وفرض الأمر الواقع التي تنتهجها دولة الفلبين ــ تحديدا ــ دون غيرها وهي سياسة تتبعها منذ سنوات، كلما عصفت بها مشاكل داخلية، اتخذت من عمالتها ذريعة ومنفذا لحلول اقتصادية وفرض شروطها التي لا يقبلها العقل ولا المنطق ملوحة في كل مرة بسلاح المنع الذي نتفق معهم، أنه آن الأوان بتفعيله وليكن رفض العمالة من الفلبين هذه المرة من لدن السلطات المحلية في الدولة، وتعلن رفضها التام الخضوع لشروطهم التي شرعت تتخذ منحى آخر فيها من التمادي الكثير.

نقول هذا في وقت يحكم جلب خدم المنازل «النظام الموحد» المفصل لصالحهم في كل بنوده، وكم من شكاوى تتلقاها إدارات الإقامة وشؤون الأجانب من الإماراتيين حول حقوقهم الضائعة بين يدي الخدم الذين يلقون المعاملة الحسنة وحقوقهم تصلهم كاملة، إلا أن رغبتهم في المزيد والعيش خارج البيوت تدفعهم لأن يطلقوا سيقانهم للريح ويهربوا إلى خارج البيوت لعلمهم علم اليقين أن الإجراءات الرسمية تحميهم ولا يتعرضون لأي محاسبة أو مساءلة عند إلقاء القبض عليهم أو تسليمهم أنفسهم، الأمر الذي يشجع الكثيرين لاتباع هذا الأسلوب.

ولعل الأمر هنا لا يتعلق بالسلطات وحدها التي على عاتقها مسؤولية عدم منح أي تأشيرة جديدة لخدم من الفلبين، وترفض تجديد أي عقد بل لا بد للأسر جميعها مهما كانت قادرة على تنفيذ ما جاء في عقود السفارة الفلبينية بأن ترفض هذا الخيار، وأن تنضم لحملة شعبية ترفض جلب العمالة من الفلبين مهما كانت قناعتها ومهما كانت ظروفها.