في قضية المرأة التي تعرضت للأذى النفسي والجسدي، على يدي زوجها العربي الذي أباح عرض وكرامة زوجته لصديقه الآسيوي، يجب الوقوف مطولا عندها، ليس فقط دفاعا عن شرف وكرامة امرأة إماراتية تعرضت للذل والمهانة في بيتها، وعلى يدي من يفترض أن يؤمن لها الأمن والحماية، ويكون السند والحصن الذي يدرأ عنها أنواع الرياح والعواصف التي تهب على الإنسان في حياته، بل قدمها قربانا وصيدا لنزوات شذوذه، بل لكم التفاصيل التي احتوتها هذه الجريمة المقززة التي ترفعت "البيان" عن نشرها وهي تعرض ما تعرضت له الزوجة في عدد الثلاثاء الفائت، احتراما للقارئ وحفاظا على الذوق العام.
في قضية هـذه المرأة التي تتحمل جانبا كبيرا مما تعرضت له، والـذي لم يكن وليد اللحظة أو الموقف، بل كان تماديا صارخا في الذل الذي دأب على أن يذيقها إياه، وما اعتادت عليه من سكوت على الظلم الذي قاد إلى الاعتداء عليها وعلى شرفها واغتصابها في بيتها، نتساءل جميعا ما الذي يجبر امرأة تحيا في مجتمع يرعى حقوق الإنسان تمام الرعاية ويمنح المرأة مكانة رفيعة، على أن تغض الطرف عما تتعرض له من إهانات تفوق كل ما يتصوره العقل، وتصمت على الضيم وهي على يقين أن "آه" منها كفيلة بأن يصل صوتها إلى أعلى الجهات وتعيد لها حقوقها الضائعة وتحفظ كرامتها المهدورة؟!
أهو لقب "المطلقة" الذي ستحمله رأته أكثر قسوة من حياة الذل التي تحياها، أم أنها لم تجد صدرا يحنو عليها وعلى أبنائها من زواج سابق، فاختارت "ظل راجل ولا ظل حيطة" وفق المثل الذي كانت تردده المرأة المصرية قديما، أما اليوم فإن المرأة في كل مكان هي من تصنع ظلها وترسم حاضرها وتخطط لمستقبلها، دون الحاجة لأي ظل، وتعيش بكرامتها دون الحاجة إلى وصايا.
ويبقى سؤال آخر؛ إن لم تتمكن هذه المرأة لأي سبب كان من الوصول إلى السلطات لتشكو لها معاناتها وتطلب منها الحماية، ترى ما فائدة المؤسسات الاجتماعية ودور إيواء النساء اللاتي يتعرضن للعنف الأسري، إن لم تتمكن من الوصول إلى هذه المرأة، ومثيلاها ربما كن كثيرات يعشن على هامش الحياة، نتيجة ظروف أسرية أو اجتماعية لم تسعفها لتنال حظها من التعليم ومعرفة أبسط حقوقها المدنية!
لا يعنينا كثيرا أن تؤوي هذه الدور نساء أجنبيات يتعرضن للعنف على أيدي رجال يذهبن إليهم بملء إرادتهن، ولا نهتم بأعداد النساء اللاتي تؤمن لهن هذه الدور الرعاية الاجتماعية جراء هذه الممارسات.. فإن لم تتمكن من الوصول إلى مثل هذه المرأة الإماراتية، فلن تكون ملاذها عند الشدائد.