أكثر الناس سعادة وراحة بال هم الذين وضعوا خطاً أحمر بينهم وبين الاقتراض من البنك، ومهما مرّوا بضائقات مالية، يرفضون رفضاً باتاً التوجه للبنك للاقتراض، مهما كانت قيمة القرض، ومهما كانت قدرتهم على الإيفاء بهذا الدين أكيدة، وفي وقت قياسي، لأنهم مؤمنون أن الدين ذل بالنهار وهم بالليل.

وبالتالي تفشل معهم كل المحاولات لإغرائهم بالاستفادة من الفرص التي تتيحها لهم البنوك باقتراضهم 20 أو 30 مرة ضعف الراتب، خاصة مع الزيادات التي طرأت على رواتب موظفي الدولة والحكومات المحلية، والرد السريع الذي يسمعه متصل من أجل هذا الغرض هو « لا أريد ولا تحاول الاتصال بي مجدداً» قاطعاً الطريق على أي محاولة إغراء، وفي الوقت نفسه يحفظ نفسه من الضعف أمام الأحلام الوردية والتسهيلات غير العادية التي تفرش أمامه على سجادة حمراء وسرعان ما تتحول إلى نفق مظلم ودهاليز تؤدي إلى كوابيس.

أكثر الناس سعادة هم القانعون الذين يرفضون شراء السمك في البحر، ولا ينقادون وراء معسول الكلام وأوهام يبثها البعض حول السمك الذي يبيض ملايين البيضات الذهبية الكفيلة لأن تغير مجرى حياتهم وتحيلهم من حال إلى حال، تفضي بهم في آخر المطاف إلى السجن ونهاية مجهولة، بسبب الجهل أحيانا والطمع في كسب المزيد أحيانا أخرى، كلها كانت أسهل الطرق لمآس وأزمات عصفت بأسر كانت تحيا حياة كريمة وعيشا هنيئا تحلم بعودة الهدوء.

ملفات الشرطة والنيابة والمحاكم تعج بالكثير وتضج بحالات صعبة تعيش اليوم حاضرا مؤلما ومستقبلا أكثر إيلاما ومصيراً مجهولاً لا يعلم به إلا الله، شباب في عمر العطاء درسوا في أرقى الجامعات وشغلوا مناصب مرموقة في دوائر ومؤسسات حكومية، كانوا مثالاً يحتذى به في الالتزام والعطاء تعرضوا نتيجة جشع وطمع وجهل ولا وعي إلى صفقات وهمية أودت بكل شيء جميل في حياتهم، لم تتمكن أسرهم على الرغم من بيع كل ما يملكون للإيفاء بما في رقابهم وسداد ما عليهم.

لأن الديون المتراكمة عليهم تفوق كل إمكانياتهم وممتلكاتهم وأصبح كل شيء مهدداً. من أجل هؤلاء نتمنى على السلطات أن تنظر في أمرهم وتعيد جدولة ديونهم وتسهل لهم السداد، وتمنع عنهم ضرراً كبيراً بدخولهم أو بقائهم في السجون ومصيراً لم يحسبوا له ومستقبلاً وقعوا فيه نتيجة طمع في المزيد والوقوع في براثن مغريات أخذت الكثير ولم تمنحهم شيئاً.