يبدو أن عينا حارة قد أصابت فواتير هيئة كهرباء ومياه دبي، فضربتها في المعقل وتصاعدت معها صرخات المواطنين من ارتفاع قيمة فواتير هذه الخدمة التي لا يرون له مبررا.
قلق وخوف ينتابهم كلما وصلتهم فواتير "ديوا"، وبسملة ودعاء بأن تكون الفاتورة رحيمة، تعقبها شهقة قوية كلما قرأوا المبلغ بين مصدق ومكذب لما يقرأ، واستنجاد بالنظارة الطبية لتكبر له الرقم، ويتيقن أن لا غبار ولا ضباب أمام عينيه وأن ما قرأه أول مرة كان صحيحا.
فماذا حصل في خدمة كانت الأفضل على مستوى الدولة من حيث الأداء، وكذلك قيمتها التي كانت معقولة جدا وكان المواطنون سعداء بما يقدم لهم حتى تغير كل شيء مع حلول 2011، حيث أصبحت الفواتير غير طبيعية، بل غير منطقية، فلا زيادة كبيرة أعلنتها الهيئة بخلاف خطتها في الترشيد وفق نظام النقاط التي تحدد قيمة الاستهلاك عند كل فئة، خطة قبلها المواطنون وبدأ الكثيرون منهم في ترشيد استهلاكهم للماء والكهرباء، فمن حدد لأفراد أسرته إنارة المكان الذي يتواجد فيه، إلى آخر أزال المساحات الخضراء من بيته واستبدلها بالانترلوك وغيره..
وبقيت الفواتير مرتفعة بما لا يقل عن 3 أضعاف قيمتها قبل اتخاذ الإجراءات الجديدة، ما يعني وجود خلل في نظام احتساب الاستهلاك. ولعل نظام الاحتساب وفق التقدير، فيه الكثير من الظلم ويساوي بين من يتبع سياسة الترشيد وبين من لا يعرفها، كما أنه نظام لا يراعي فروق أشهر الاستهلاك، ويلغي أي رغبة لتحسين ثقافة استهلاك الماء والكهرباء، ولا يعزز بأي حال هذا التوجه لدى الناس.
فمن غير المعقول أن منزلا مغلقا لمدة 6 أشهر يتلقى فاتورة بـ2000 درهم، وآخر ينتظر تأجير فيلته فوجئ بفاتورة قيمتها 6 آلاف خلال 3 أشهر، وليس في البيت سوى حارس يقطن في الملحق، كما أنه لا منطق في فاتورة تصل أحدهم بمبلغ 11 ألفا، وبعد تقديم الأدلة حول قيامه بقطع الماء عن مزرعته، اعتذروا له وقدموا له فاتورة بقيمة 35 درهما فقط!
لقد أصبحت فاتورة "ديوا" هما على قلوب المواطنين، وزيارة خاطفة لأي مركز خدمة يتبعها تبين حجم معاناة المواطنين دون غيرهم، مع هذه المشكلة التي أطلت برأسها وكشرت عن أنيابها الحادة.
المواطنون لا يعترضون على أي زيادة تقرها الهيئة، ويبدون استعدادهم لدفع ما يترتب على حجم استهلاكهم، ولكن بفواتير حقيقية لا تقديرية.