نجاح باهر تكللت به انتخابات المجلس الوطني الاتحادي في يوم الاقتراع على وجه الخصوص، إذ أظهر عشرات المتطوعين من أبناء وبنات الوطن كفاءة عالية، وأثبتوا جدارة فائقة في يوم كان من أهم أيام الوطن، وأوضح العمل نضجا في التجربة الانتخابية الثانية، ما يؤكد أن في التأني السلامة والاستقرار والثبات كذلك، وكلما مضى الإنسان نحو الأوسع والأشمل وهو أكثر تسلحا بأدوات النجاح، كلما كان أكثر قوة وصلابة.
بالتالي نرى في ما مضى مرانا للجهات المعنية على ما هو أكبر، وكذلك بالنسبة للناخبين وهم في خضم العملية، ومن ورائهم بقية الشعب الذي راقب وتعرف وتعلم وعرف الكثير عن الانتخابات، ومع رغبتنا في أن تكون المشاركة فاعلة وواسعة تصل إلى ما يقارب الـ100 في المئة، وهو أ مر لا يحدث في أكثر الانتخابات أهمية على مستوى العالم.
إلا أن ذلك لا يمنع من التسليم بأن مشاركة 36 ألف ناخب من أصل نحو 130 لهم حق الترشيح والترشح، كانت مخيبة للآمال والتوقعات، وهنا أيضا تكمن أهمية التدرج وتعويد المواطنين على الانتخابات في اختيار ممثليهم، في المجالس البلدية ومجالس غرف التجارة والصناعة وغيرها من الهيئات والمؤسسات، لأنها بالطبع تؤسس لحياة ديمقراطية هامة في مختلف المجالات.
تصويت الناخبين لمن يمثلونهم في المجلس الوطني، تنوع بين منح الصوت لمن يستحقه في بعض الدوائر، وهذا شيء جميل يقدره الشعب لمن أدلى بصوته للأحق والأجدر، بغض النظر عن أي شيء غير ذلك. وهناك من دخل في تكتيكات على أسس أخرى، نتمنى في نهاية المطاف أن تؤدي جميعها لما فيه الخير والصلاح.
المرأة، للمرة الثانية، لم تكن لها حظوظ كبيرة ضمن العدد المسموح له بالانتخاب، لكن الأرقام تشير إلى تقدم لافت حققته وأصوات كثيرة نالتها، في مختلف مراكز الاقتراع، بالتالي ليس صحيحا أن الرجل أو المرأة امتنع عن التصويت لصالح المرشحات، خاصة وأن قائمة المنتخبين تضم أصواتا تستحق أن يكون لها وجود وتواجد في البرلمان، لثقة الشعب أنهن سيكن عونا له.
قول أخير في هذا الصدد لا بد منه، وهو أن الشعارات الرنانة لا تكفي لأن يحظى العضو بالقبول، ومن تمكن من الوصول إلى الكرسي وتبناه بدلا من تبنيه قضايا المواطنين وهمومهم والعمل على إيصال صوتهم إلى المجلس، فلن يكون الشعب رحيما به، ومن ساهم في صعود من لا يستحق إلى قبة البرلمان، سيكون أول الداعين إلى وقفه وأول المطالبين بإسقاطه.