قد يدهش المرء من عدائية البعض تجاه أجهزة «الرادار» المثبتة في الطرقات وتحطيمها نكاية في السلطات صاحبة هذه الأجهزة، لكن وعلى الرغم من عدم تأييد الكثيرين لهذا الأسلوب المرفوض في إتلاف المال العام، إلا أنهم لا يستغربون مشاعر العداء التي يكنها الناس لأجهزة الرادار على الطرقات.

والتي تصل بالبعض لأن ينقض عليها ويحطمها لأنها حقا أصبحت مستفزة لكثرة عددها وانتشارها بشكل زائد عن الحد في كل الطرقات الداخلية والخارجية وسواء كانت هناك حاجة لوجودها أو انتفت هذه الحاجة، حتى وصل الناس إلى قناعة أن هذه الزيادة في أجهزة الرادار ليست من أجل ضبط السرعات على الطرقات بقدر ما هو جباية تفرضها على مستخدمي الطرق على الرغم من أن رسوم تسجيل السيارات وتجديد ملكيتها وغيرها يدفعونها من المفترض أنها تكون ضريبة استخدام الطرق والاستفادة من خدمات البنى التحتية.

لا نبرر لأحد مهما كانت الأسباب التعرض للمال العام، لكن في الوقت ذاته نقر أن هناك مبالغة شديدة في وجود أجهزة «الرادار» على الطرقات والذي لا يعد مظهرا حضاريا بأي حال، ويشوه جمال طرق تضاهي أفضل الطرقات على مستوى العالم، لكنها تختلف معها في وجود هذا الكم من أجهزة الرادار، فليس هناك دولة في العالم شرقية كانت أم غربية، متحضرة أم متخلفة تعج بأعداد كبيرة من هذه الأجهزة.

أمر يدعو للاستغراب والتساؤل في نفس الوقت من دواعي وجود أجهزة رادار متنوعة لا يفصل سوى أمتار بينها على طريق قصير هذا بخلاف الأجهزة المتحركة في شوارع تسير فيها الحركة بشكل انسيابي والسرعات فيها طبيعية وتفاجأ بجهاز مخبأ على يمين الطريق لا ترى له سببا ولا تعرف لوجوده مبررا بل حتى الطرقات التي تفصل بين الأحياء السكنية والتي لا تكون السرعات العالية فيها متاحة نظرا لوجود الدوارات والميادين هي أيضا لا تخلو من صناديق مشوهة.

وجود جهاز الرادار يكون من أجل ضبط السرعات ومنع المتهورين من ممارسة التهور على الطرقات خاصة الطرقات الطويلة والخارجية على وجه التحديد، لكن الشوارع عندنا شيء آخر، المرور فيها محفوف بالكثير، وألغام الرادارات تثير تساؤلات كثيرة تستوجب على إدارات المرور إعادة النظر في تنظيمها، وليت حماسها يمتد لفرض إرادتها على ممارسات أخرى تبدر من السائقين غير السرعة العالية وتجاوزات تشهدها الطرقات بحاجة للتصدي بعيداً عن أجهزة الصيد.