جميل أن تعقد الوزارات الاتحادية مؤتمرات تخصصية كبيرة، تدعو إليها خبرات وكفاءات عربية وعالمية في مجالات عدة، ولا شيء في إنفاق الملايين على هذه المؤتمرات طالما تعود بالنفع والفائدة على الوزارة صاحبة المبادرة ومنظمة المؤتمر.
لكن أن تتحول إلى مجرد حدث لالتقاط صور الافتتاح وسرد توصيات في نهايته، فهو ما ينبغي أن تقف عنده هذه الجهات وتتردد كثيرا في تنظيم أي مؤتمر أوفعالية ما، وتوازن بين ما تخصصه من موارد مالية وجهد بشري يبذل، وبين ما يتحقق للمؤسسة والمجتمع من فوائد وما يعود بالنفع، بعد أن تنفض جلسات المؤتمر وترفع التوصيات، فالعبرة ليست في تنظيم مؤتمر هنا أو هناك، بل بقدر ما تتمكن السلطات من الاستفادة من تجارب وخبرات الآخرين.
فكم من مؤتمرات شهدتها قاعات أفخم وأكبر الفنادق، لم تخلص إلى أي شيء، بل كانت كفقاعات صابون نفخت في الهواء ثم زالت واختفت، بمجرد أن غادرت الجموع وحزمت حقائب العودة، تاركة ملفات المؤتمر وأوراق عمله يلتقطها عمال النظافة في الفندق.
للأمانة وليس غيرها، نطرح السؤال أمام الجهات التي عقدت مؤتمرات وندوات كلفت ميزانيتها الكثير؛ ما هي عوائد تلك المؤتمرات عليها وعلى تطوير أداء العاملين لديها؟ وما جدوى العناوين الكبيرة التي حملتها تلك المؤتمرات في دفع عجلة العمل فيها وخدمة أهدافها؟
بالطبع لا يتوقع أكثر المتفائلين سماع ما يسر أو أن يتلقى إجابات شافية أو مرضية، لأنه ببساطة لا شيء، فجل المؤتمرات لم يسفر عن ما يكون جديرا بالذكر أو يستحق الإشادة به، لأنها مؤتمرات شو ليس أكثر، بات الأمر معها يستدعي وقف هذا النشاط، إلا إذا كان تنظيمه من البداية مجرد احتفالية لالتقاط الصور ومناسبة لتصريحات صحفية، ليس أكثر!