حين نصحني أحدهم بالاتصال بالرقم «999» للاستدلال على وجهتي في مدينة أبوظبي، لم آخذ النصيحة على محمل الجد، فالفكرة الشائعة بين الناس عن هذه الأرقام أنهم بالكاد يهتمون بالتجاوب مع اتصالات تحمل بلاغات مهمة وخطيرة تستدعي تواجد الأمن فوراً في المكان المطلوب، فمن ذا الذي من الممكن أن يقضي وقته مرشداً لمتصل تائه أو لمن لا يعرف الوجهة التي يقصدها.
ولكن لم يكن أمامي خيار آخر، فأدرت الرقم وعلى استحياء أو ربما تأهب لسماع ما لا يروقني طلبت من الشخص أن يدلني على العنوان الذي أنوي التوجه إليه، فإذا به يبدي ترحيباً كبيراً بتقديم الخدمة، وبعد أن سألني عن مكان وجودي، بدا وكأنه يطلع على جميع الطرقات بما فيها من معالم ولوحات مرورية وإشارات ضوئية على لوحة أمامه، وبدأ في الإرشاد حتى وصلت إلى وجهتي دون أن يكل أو يمل أو يتأفف من جهلي لطرقات لا أمر فيها كثيراً.
وعلمت منه في نهاية المكالمة أنه توجد أرقام أخرى لأداء هذه المهمة وخدمة القادمين إلى أبوظبي، لكنه لم يشأ أن يمتنع عن تقديم خدمة كنت في حاجة ماسة إليها بحجة أن هناك آخرين معنيين بها مع دعوات بسلامة الوصول وتأكيد أن جميع المكالمات لديهم محل ترحيب واهتمام العاملين في ذلك المكان وهو غرفة عمليات شرطة أبوظبي.
وحين شعر أحدهم بحاجة إلى من يحميه من مساس على أيدي العاملين في البيت، كان الرقم «999» هو أول ما خطر على بال أطفال البيت، لم تمض أكثر من دقائق معدودة، كان رجال الأمن على الباب، دخلوا وعاينوا وأدوا مهمتهم بنجاح، كانت الساعة تشير إلى الخامسة صباحاً ومعظم من في المدينة يغط في النوم بعد يوم حافل بالحركة والنشاط احتفالاً ببهجة عيد الفطر السعيد.
وآخرون في مناجاتهم وصلواتهم، كان هؤلاء الجنود يعملون خدمة لنداء الواجب، بعيداً عما عاشه سائر الناس، هؤلاء تلقوا الأمر بالتحرك من غرفة العمليات بشرطة دبي، ومثل هؤلاء وأولئك، تنطلق أفواج من جند آلوا على أنفسهم السهر على راحة الوطن ومن فيه، لكل هؤلاء نقول شكراً لكل جهد خالص وعرق صادق يبذله ابتغاء مرضاة ربه وتلبية لنداء الواجب الملقى على عاتقه.