لا يعتقد الشارع الرياضي في الدولة أنه بإقالة مدرب منتخبنا الوطني سيستقيم حال المنتخب وسيحقق ـ على الأقل ـ الحد الأدنى من طموحات الجماهير، أو سيتمكن من الاحتفاظ بسمعة الكرة الإماراتية من خلال إنجازات سابقة حققها الأولون، لأنه، ببساطة شديدة، منتخب مدلل، بل مفرط الدلال، لم يعد هناك ما يهم اللاعبين، وقد طال العبث كل شيء، بما في ذلك سمعة الدولة، التي يجب أن يقاتل الواحد من أجلها في أي موقع كان، لا أن تكون الانتكاسة والانهزامية شعارهم في مباراة، كان من المفترض أن تكون نتيجتها محسومة لصالحهم.

في مباريات كهذه أو غيرها تأتي الروح القتالية لدى اللاعب والحرص على أداء أقصى ما لديه أساس اللعب، لا كما ظهر لاعبو المنتخب الذين لم يكونوا أكثر من أشباه أشخاص يتحركون في الملعب، ليصيبوا من يشاهدهم، ليس بالألم حزناً على اسم الدولة وشعار غال فقط، بل بالاستياء الشديد من أداء هزيل عصف بكل الجهود المبذولة من أجل الارتقاء بالمنتخب الوطني، وخيبة أمل طالت الجميع.

فريق المنتخب جعلنا نترحم على أيام كانت الروح القتالية حاضرة في الملعب حتى الثانية الأخيرة من زمن المباراة، وإن وقعت الواقعة وكانت الخسارة نصيب منتخبنا كان الإحساس بالتقصير وتحمل المسؤولية كبيراً، ودموع غزيرة تذرف على فرص ضائعة، لا كما هو الحال هذه الأيام، «عنطزة» و«نفش ريش» مع أي نتيجة إيجابية، وانعدام الإحساس بالمسؤولية مع هزائم متتالية، وإن كانت بالثلاثة.

كما يكون التكريم المعنوي والمادي نصيبهم مع أي فوز لا بد أن تكون المساءلة والمحاسبة حاضرة عند العبث والاستهتار، فما حدث في لبنان لم يكن هزيمة نقبل بها، بل هو أقرب إلى كل شيء لا يمكن السكوت عليه، وإلى كل ما لا يمكن الاستهانة به.

نتحدث عن أهمية الاعتدال في التكريم والاحتفاء، وقبل ذلك أهمية أن يكون اللاعب مؤهلًا بقدر كاف من التعليم والمعرفة، إن لم يكن حاصلًا على شهادة تسعفه في فهم واستيعاب معان كثيرة في العمل والعطاء والتضحية، أكثر من متابعة صرعات قصات الشعر والظهور بها في المستطيل الأخضر، يجب أن يكون البروز للأقدام الذهبية لا الشعر «المسبسب».