في أمسية رائعة ضمن مجلس الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ولي عهد أبوظبي خصص لعرض الفيلم الوثائقي «مهمة: رياح الخير» الذي ألقى الضوء على جوانب من مهام عديدة تؤديها الدولة عبر قواتنا في أفغانستان من حيث توفير المساعدات الإنسانية للشغب الأفغاني ويساهم في حفظ الأمن ويدعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية في بيئة ليست فقط خالية من الأمن والأمان بل بيئة معدومة من كل مقومات الحياة.
المشاهد التي ظهرت في الصور لم تكن مشجعة لأي من الحضور أن يفكر ولو لحظة أن يذهب إلى هناك ويعيش في قرى فقيرة قاحلة ليس فيها سوى الرمل وبيوت بعضها من الحجر وأكثرها من طين، وتخلو تماماً من الأمن نتيجة وجود قوى خفية لا تبغي لتلك الدولة التي ترزح تحت وطأة أشكال العنف أن تحيا بسلام.
تابعنا لقطات الفيلم الوثائقي الذي كان مترجماً ومدبلجاً باللغتين العربية والإنجليزية - قبل أن يتم عرضه على قنوات العالم- كم الجهد الذي يبذله أبناء الإمارات هناك وكم الجهود الإنسانية والخيرة التي يقدمونها للشعب الأفغاني في ظروف أقل ما يمكن القول عنها إنها قاسية قسوة قساة القلوب من المتمردين والميليشيات على الأطفال والنساء والشيوخ والسعي لحرمانهم من أبسط حقوقهم في الحياة والعيش بسلام وأمان.
لا شك إن المساعدات الإنسانية التي تقدمها الدولة للشعب الأفغاني وجهودها لنزع الأسلحة والألغام التي تزرع في طرق الآمنين تعني للناس هناك الكثير، فلا غرو إذن من الثقة التي اكتسبتها قواتنا في منطقة مهددة على الدوام برماية مباشرة أحيانا وأخرى غير مباشرة وأراض مزروعة بأنواع المتفجرات، ولا عجب أيضا في أن يلتفت أبناء القبائل هناك إلى الإماراتيين لخلاصهم من عدو متخف لا يظهر إلا بغتة ولا يعرف بوجوده إلا بعد وقوع ضحايا في أماكن لا تحتمل المزيد من الدماء والدمار.
«مهمة رياح الخير» أثبتت مدى قدرة شبابنا على أن يكونوا رياحا تحمل الخير أينما حلت، وأن يعم الأمن والسلام أينما تواجدوا، وأظهر عطاؤهم مع قوات التحالف هنا وهناك أنهم رجال المواقف الصعبة وأنهم في خدمة الوطن أينما كان.
تركوا الوثير من الفراش والطقوس اليومية الجميلة التي كانوا يمارسونها بين الأهل والأولاد، وانقطعوا عن كل جميل في الدنيا ليحيوا في قرى معدومة من أبسط الوسائل تلبية لنداء الواجب، فهنيئاً لمن كان الوطن نصب عينيه ومن أجله تحمل الصعاب.