في مثل هذا اليوم من مساء التاسع عشر من شهر رمضان المبارك كان يوم الرحيل، وأي رحيل، رحيل خلف أحزاناً لم تتمكن السنوات السبع من أن تبرأها أو تخفف وطأة ما تكمن في نفوس يسكنها زايد طيب الله ثراه وجزاه عن الأمة خير الجزاء.
رحل الشيخ زايد وغاب عن الأنظار لكنه لم يغب لحظة عن فكر القريب والبعيد، وكلما جاء ذكر اسمه كان دمع الفراق حاضرا وألم الرحيل شديدا، وفي حضرة الغياب يحضر الزعيم فيما خلفه لما بعد الممات، ولكثر ما ترك زايد الخير فينا من خير وأعمال تسبق السيرة العطرة لشخص أحب الناس فأحبه الخلق من جميع الأرجاء.
وحين يكون الحديث عن الوالد زايد رحمة الله عليه وغفرانه يكون الحديث عن كل شيء جميل ربما تفتقده الشعوب في أماكن كثيرة حين أرسى قواعد هذه الدولة على مبادئ العدالة والمساواة، وأحيا شعبه وجعل من عرق العمل من أجله مدادا يسطر له قصص نجاح حقيقية على أرض الواقع ليحيا كريما هانئا لا ذليلا مهانا، سخر نفسه وما حبا الله هذه الأرض من خير ونعم من أجل الإنسان على هذه الأرض وفي غيرها من البلدان شرقا وغربا.
كان «زايد» زائدا في الخير والعطاء، زائدا في الحب والسخاء، حباه الله بقلب كبير وسع الجميع، أوتي من الحلم الكثير ومن الحكمة ما أصبحت اليوم الحاجة ماسة إلى ما كان يتمتع بها رحمة الله عليه تجنب الشعوب ويلات ما تحياه في غياب العقل والبصر مع أنظمة لا تبصر.
«زايد» أفنى حياته من أجل بناء الإمارات وجعلها قوية وجعل شعبها هانئا رغدا يكون له بين شعوب العالم شأنا ومكانة، في حين يفني الآخرون شعوبهم كي يحيوا ويبقوا ويذيقونهم صنوف العذاب حتى ينعموا بالمزيد، لتبقى «الإمارات» حالة استثنائية في كل شيء.
استثنائية في قيادة شيدت البناء واستثنائية في خلف على الدرب سائر، يكمل مسيرة خير محورها الإنسان فكان «خليفة الخير» وفيه نرى «زايد» الذي هو خير العزاء لما ألم بالأمة من فاجعة الرحيل.
رحم الله الوالد زايد رحمة واسعة وجزاه الله عنا كل خير وجعل قبره روضة من رياض الجنة اللهم آمين.