من الممارسات «المعشعشة» في دوائر ومؤسسات الحكومة، والتي لا بد لها من التغيير الفوري، هيمنة بعض المديرين على المؤسسات التي يديرونها، واعتبارها جزءاً لا يتجزأ من ممتلكاتهم الخاصة. مرد هذه السيطرة بالدرجة الأولى، هو طول بقاء الواحد منهم في المنصب نفسه، دون أي تدوير لخبراته أو «زحزحته» من الكرسي الذي أصبح لصيقاً به.
هذا الشيء لا بد أن يتم الوقوف عنده ملياً، وعلى المؤسسات الاتحادية ـ تحديداً ـ التي يظهر فيها هذا السلوك أكثر من غيرها، أن تعيد النظر في المناصب التي لم يطرأ جديد على من يعتليها وعلى أدائه، ومضت على بقائه فيها مدد طويلة تصل للثلاثين عاماً، حتى أصبحت الكراسي ومن يجلس عليها سيان، لا جديد يقدمه أصحاب هذه الكراسي الذين يرفضون أي جديد، وأصبح الواحد منهم يتصرف إزاء أي نقد يوجه للمؤسسة التي يديرها أو لقصور فيها، وكأنه نقد موجه لذاته، لا يتردد في الاستماتة دفاعاً عما يراه صحيحاً.
مبررات المطالبة بالتغيير والتدوير، ليست في إحساس هؤلاء بأنهم يديرون ممتلكات خاصة ليس لأحد الاقتراب منها، بل لأنه لم يعد لديهم شيء يقدمونه في هذا المكان، ربما بحكم العادة أو بفعل كم الإحباط الذي تعرضوا له خلال سنوات عملهم، حتى تسلل اليأس إلى نفوسهم ولم تعد لديهم أي رغبة في التحديث والتطوير أو حتى التغيير، هؤلاء لا بد من تدوير ما لديهم من خبرات في العمل الحكومي، وترك مناصبهم لآخرين يملؤهم الحماس والرغبة في تحسين الأداء وتقديم خدمات عجز أسلافهم عن تقديمها.
إن أحد أسباب الفشل في العمل الحكومي هو طول بقاء الموظف في وظيفته، ورفضه ترك الوظيفة والبدء في غيرها، والتحجج بأنه من بقي لسنوات يخدم ويعمل فيها وأنه من بنى وشيد، وبالتالي لم يعد من حق الآخرين الاقتراب من منصبه، وكأنه يملك صك البقاء مدى الحياة فيه.
هذه المشكلة كانت تعانيها مدارس وزارة التربية والتعليم، مع رفض الهيئات الإدارية والتدريسية لأي قرار يقضي بالتنقل من مدرسة إلى أخرى قريبة كانت أم بعيدة، ولا حجة للمعلمات سوى أن هذه مدرستي ولا أرغب في تركها، حتى حسمت «التربية» أمر هذه المشكلة وأصبح عدم تنفيذ هذا القرار بمثابة رفض للعمل، ويتعرض فاعلها لعقوبات وجزاءات.