لن أخوض في تفاصيل زيارة رمضانية قامت بها مواطنة "فاعلة خير"، إلى مستشفى الأمل في دبي لتقديم يد العون لنزلائه، ولا عن الحالة التي أصبحت عليها بعد تلك الزيارة، لأنه بكل المقاييس من المؤلم والمحزن أن تكون على هذه الأرض مؤسسة علاجية، من المفترض أنها ترعى أشخاصا لا أقول إنهم عديمو الأهلية فقط، بل هم أناس لا يعون ما حولهم ولا يفرق معهم كثيرا أحسنا إليهم أم لم نفعل، فكل أنواع المعاملة عندهم سيان
. لكن تبقى الإنسانية التي يجب أن تكون سائدة، بغض النظر إن أدركوا ذلك أم لم يدركوه، وبغض النظر كذلك عما إذا كانوا أسوياء أو "مجانين"، من حقهم أن يحيوا بكرامة، ومن حقهم أيضا أن يكون لهم على الأقل الحد الأدنى من الخدمات والمأكل والمشرب والرعاية الطبية والاجتماعية اللازمة،
وأن يضمهم مكان يصلح للسكن الآدمي ويتمتع بقدر من مواصفات السكن المناسب أو الملائم.
مستشفى الأمل الذي يضم أشخاصا يعانون أمراضا عصبية ونفسية، وكذلك يستقبل حالات الإدمان، لا يمكن بأي حال أن يطلق عليه اسم مستشفى، لأنه لا يحمل الحد الأدنى من شروط هذه المؤسسة، بدءاً من المدخل حيث يقف رجل الأمن في هذا الحر، مرورا بالمبنى المتهالك الذي نسمع منذ سنوات طوال أنه لا يصلح ووعود بإنشاء مبنى جديد يعلم الله متى سيشيد، وفي الداخل حدث ولا حرج.
البناء بالطبع سيستغرق سنوات والعدد حاليا لا يزيد على 37 نزيلا، ليس لهم سوى الله، ووحده عالم بالظروف التي يعيشونها والمعاناة التي يقاسونها، لكن السؤال؛ هل تعجز السلطات عن تأمين مبنى ملائم لهم وتعديل الوضع المعيشي لهم، والذي لا يختلف كثيرا عن أحوال من في حكمهم كما تعرضها السينما المصرية؟!
أمر آخر، هل هذه المؤسسة خارج نطاق اهتمام وزارة الصحة؟
وهل من فيها ليس من حقهم أن يحيوا كما ينبغي أم نزل عليها عقاب "الداخل مفقود".. وبالفعل أصبحوا مفقودين، فلا أدنى الحقوق تصل إليهم، لأنهم ببساطة بلا صوت، أو بالأصح هم خارج أسوار الحياة.
مستشفى الأمل في دبي في حاجة ماسة إلى زيارة مسؤولة رفيعة المستوى، تنفض عنه غبار الإهمال وتزيل أسوار النسيان، وتعيد نزلاؤه إلى الحياة.