مع قرب حلول الشهر الكريم، وتدافع الجمعيات التعاونية وغيرها من الأسواق لتقديم عروض ترويجية تحقق لها الربح وللمستهلك أسعارا مناسبة، وتسابق مؤسسات خيرية وغيرها لتوزيع المير الرمضاني للأسر المحتاجة، يتحدث الناس في عدد من مناطق الدولة بغبن شديد عن عدم المساواة بين المواطنين في حق لا يحتمل القسمة على اثنين بل ينبغي أن يكون عادلًا.

فالجميع يعاني من ارتفاع الأسعار ودعمها يجب أن يكون حقا عاما حتى ينعم كل الناس بالراحة ويشعروا بطمأنينة النفس في رحاب العدالة الاجتماعية، تأتي الحالة المعيشية على رأس هذا المبدأ. نسمع بامتيازات تقدمها الجمعيات التعاونية لفرع من فروعها وتحرم الآخر منها، لا نتوقف عندها طويلا لأنها في النهاية مؤسسات تعتمد على الربح وتحاول من خلال هذا الأسلوب تعويض خسائرها من فروع لا تشهد رواجا كبيرا على حساب فروع أخرى لا تتوقف عنها الأقدام .

وفي النهاية هي مسألة حسابات تتيح لمن يرغب في الاستفادة من عروضها أن يتجه إلى فرعها البعيد، منه يتسوق ويحصل على الخصم. لكن ما لا يكون مقبولا هو أن يذهب مواطن في مكان إلى جمعية تعاونية يتسوق بألفين درهم لا يدفع عند صندوق الدفع أكثر من 300 درهم اعتمادا على بطاقة دعم تسمح له بذلك، في حين لا يكون هذا متاحا أمام مواطن آخر في منطقة أخرى.

والحق أن دعم الأسعار خطوة إيجابية نحو تحقيق الاستقرار للأسر ومساعدتها على تأمين احتياجاتها المعيشية، تعمل به دول كثيرة، فهذه تدعم أسعار البترول وتلك تدعم السلع الاستهلاكية الأساسية، بالتالي هو حق للمواطنين أجمع بغض النظر عن أماكن سكنهم أو الإمارة التي ينتمون إليها.

وفي هذا يقف المرء شاكرا عند مبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بدعم أسعار الأرز باعتباره سلعة أساسية تشهد ارتفاعا حادا، وعلى هذا ينبغي أن تسير خطى الدعم وأن يشعر المواطن البسيط القابع في البعيد برعاية الحكومة له وسعيها الدؤوب للتخفيف عنه، خاصة وأن المشاريع الخيرية التي قامت بها بعض الجهات في تأمين المير الرمضاني لم تكن كافية وكانت كما أطلق عليها الناس «تلحق ما تلحق» أو «من سبق لبق»، وهو الأمر الذي لم يعتادوه.

هذا الشح في المير الرمضاني الذي كان فيما مضى متوفرا للمحتاجين والفقراء قبيل حلول الشهر وطوال أيامه، مع غياب الدعم خلف في الحلوق مرارة وغصة تحتاج لقلب حان ويد كريمة تذيقها حلاوة وشهداً.