في العام 1974 استفاد عدد من المواطنين في منطقة «الروية» في دبي من منح كريمة من الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم ـــ طيب الله ثراه ـــ تمثلت في ملاحق سكنية لعمال المزارع بمعزل عن المزارع، وتولى الديوان آنذاك بناء تلك الملاحق وعددها 12 ملحقاً على نفقة الراحل.

واستمر الوضع على حاله إلى أن قامت بلدية دبي قبل أشهر بإرسال إنذارات كتابية لأصحاب هذه الملاحق بهدم هذه المباني لأنها قديمة وبعضها أصبح آيلا للسقوط والبعض الآخر غير صالح للسكن، والإنذار أصبح حاليا في حكم التنفيذ.

ولم تجدي كل محاولات الأهالي نفعا مع البلدية للعدول عن تنفيذ هذا القرار الذي يرونه مجحفا بحقهم ويسلبهم حقا منحهم إياه حاكم الإمارة قبل 37 عاما، بل الأدهى من ذلك أن البلدية اتخذت قرارها دون أن تستند الى تقرير هندسي أو فني أو لجنة مختصة في هذا الأمر.

وإن فعلت فإنها لم تطلع الملاك على ذلك، ولم توضح لهم كذلك آلية الهدم، فهل سيكون تعويض مادي أو بديل عن هذه الملاحق كما هي العادة وخاصة أن هذه الملاحق تتعرض لصيانة مستمرة يدفع أصحابها آلاف الدراهم من أجل ذلك.

الملاحق هذه مؤجرة لعمال يعملون في المزارع وغيرها وهي تدر دخلا طيبا على أصحاب المزارع لتغطية نفقات العناية بمزارعهم في ظل غياب أي دعم يتلقونه من البلدية أو غيرها يعينهم على إنتاج محاصيل محلية، ومعظم هؤلاء من كبار السن وذوي الدخل المحدود والأرامل اللائي يعتمدن على الإعانات الاجتماعية الشهرية.

نقول ربما كان لبلدية دبي عذرها في التخلص من مبان قديمة، وخاصة ان منطقة الروية لم تعد تلك المنطقة الواقعة بعيدا عن العمران، وربما أيضا لها مبرراتها في هدم تلك الملاحق، لكن هناك قاعدة تؤكد منطق لا ضرر ولا ضرار، وأي خطوة جديدة تخطوها البلدية نحو الأفضل والأحسن من وجهة نظر القائمين عليها لا بد أن تتوافق مع وجهة نظر الطرف الآخر الذي يرى نفسه واقعا تحت الضرر، أو على الأقل تحقق الحد الأدنى مما تتطلع إليه أو تتوقعه مع كل جديد ينسف القديم، مع أهمية ألا يمس هذا الجديد مصالح قائمة وألا تقترب من أرزاق البسطاء، وهذا هو ما اعتاد عليه الناس أن تكون السلطات عوناً لا فرعوناً.