"عبيد سرور" معلم تربية فنية، وأول موجه تربية فنية مواطن، أكمل ما يزيد على ثلاثين عاما في خدمة التربية والتعليم والدولة أيضا، له العديد من المشاركات والمساهمات الفنية، ويشهد له الجميع بأنه من الكفاءات التربوية التي بقيت في الظل على المستوى الوظيفي، ولم ينل ما يستحقه من التقدير.
وفي لحظة يأس من أي بارقة تلوح أمام هذا الفنان، يقول المقربون منه إنه اتخذ قرارا مصيريا ربما كان من أصعب ما اتخذه في حياته من قرارات، وطاوعته يده في خط كتاب الاستقالة، ليضع بذلك حدا لسنوات لم تكن عادلة معه ولم تنصفه في الترقيات، وكلما منى نفسه بمنصب أو ترقية مرتقبة، وجدها تتجاوزه ولا يكون نصيبه سوى الحسرة والتسلح بمزيد من الصبر والجلد، ويمني النفس بغدٍ ربما كان أفضل من اليوم، يوازي العمر الجميل الذي أفناه في خدمة التربية والتعليم بكل سعادة وسرور.
"عبيد سرور" قدم استقالته من العمل، لكن الروح المسكونة بالحب والفن لم تستكن، ولا شك أن المرارة التي يحياها نتيجة قرار صعب اتخذه للخلاص من واقع أصعب، هي كالعلقم، أحدث في نفسه شرخا وأصاب "فرشاته وألوانه" بالانكسار. وزاد من هذا الإحباط قرار العودة والتراجع عن الاستقالة، فالحنين إلى ما يعشق أكبر مما يشعر به، فسارع بالعودة إلى الملكوت الذي يهيم به، لكن حال التأخير دون ذلك، ووجد نفسه تائها بين وعود انتهت برفض عودته تحت مبررات وحجج لا تلامس واقع الميدان الذي شيده "سرور" ورفاقه، وسرعان ما حل أحدهم مكانه، ولم يعد متاحا لهذا المحب الرجوع إلى حضن أحبه.
"عبيد سرور" وأمثاله يذكرهم جيدا أبناء الجيل الذي كان لحصص التربية الفنية في حينه شأن كبير، والحرص على تنمية هذا الحس لدى الطلبة أيضا كان كبيرا، وكان عطاؤهم في هذا الصدد كثيرا ومثمرا، وهو من القلة القليلة من المواطنين الذكور الذين مسهم حب هذه المهنة واستمروا فيها، ولم يديروا لها ظهورهم كبقية الذين رحلوا واختاروا مجالات أكثر خصوبة وأكثر عطاء من ميدان لا يعير فرسانه أهمية، ويكبح جماح المتفائلين حتى يحيلهم الإحباط واليأس إلى أشباه فرسان يتساقطون الواحد تلو الآخر.
"عبيد سرور" فنان حساس، نتمنى ألا يقع فريسة اليأس .