أيام، ولا أقول أسابيع، هي التي فصلت بين أول نداء أطلقه طلبة الإمارات الدارسون في أستراليا، يشكون فيه تخفيض المخصصات المالية لهم حتى بلغت 2700 دولار بعد إن كانت 4300 دولار، وآثار هذا النقص على حياتهم المعيشية هناك، وبين قرار انفراج أزمتهم الذي جاء من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.

حيث وجه معالي الوزير الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان بحل مشكلة رواتب الطلبة بالتنسيق مع وزارة المالية، وهو ما نتطلع لأن يكون حلا عادلا مرضيا يحقق الاستقرار النفسي والمعيشي والدراسي للطلبة، ولذويهم بطبيعة الحال الذين عاشوا المعاناة أيضا مع أبنائهم.

ولعل ما يثلج الصدر في أزمة طلبة أستراليا التي كنا نتمنى ألا تحدث وألا يتم الاقتراب من موارد يعتمد عليها الطلبة في معيشتهم، من سكن ومواصلات وملبس ومأكل وغيرها، ولكن وقد حدث ما حدث، فليس أقل من التنويه بدور وزارة التعليم العالي التي لم تكن جهة الاستقطاع، لكنها لم تصك آذانها عن شكاوى الطلبة وأسرهم، فبادرت بالتجاوب مع الإعلام؛ سمعت وعملت.

الاثنين الماضي تناولت هنا مشكلة رواتب الطلبة في أستراليا، وتواصل الطرح بعد ذلك في إذاعة أبوظبي وكذلك إذاعة الشارقة، ولم ينته الأسبوع حتى جاء الرد من الوزارة بحل المشكل.

وهذا هو حال هذا المجتمع الذي لا ينتظر كثيرا على مشكلات تؤرق الناس، ولا يتريث على ما ينغص، بل سرعان ما يبادر بالإجابة وتقديم الحلول السريعة الناجعة التي تعيد إلى نفوس الناس هدأتها، وتزيل عن كاهلهم العبء وتخفف معاناتهم، وهذا هو الدأب هنا ولله الحمد، فلا مشكلة تدوم ولا معاناة تطول.

وهي من نعم الله على البلاد والعباد، ونتمنى أن يعيها كل إنسان على هذه الأرض، خاصة تلك الفئة المحدودة التي تحاول بشتى الطرق أن تنفث ما في دواخلها وتقلل من شأن كل جميل وأهمية كل مهم، ولعلنا، والشيء بالشيء يذكر، نطرح هنا مشكلة الطلبة الدارسين في الدول الأجنبية على نفقتهم الخاصة، وهم مهمشون ولا تتسنى لهم الاستفادة من خدمات الملحقيات الثقافية في سفارات الدولة أو التأمين الصحي، كما هو حال دول أخرى مع طلبتها، وإن لم يكونوا ضمن قوائم الابتعاث الرسمي.