موقفان في محلين مختلفين لتجارة الأقمشة في دبي يسيطر عليها الآسيويون كانا كافيين لأن يصرفا المواطنة عن شراء قطعة القماش التي رغبت فيها ليس لغلاء سعرها بل لاستغلال هو أقرب للتفرقة التي يمارسها هؤلاء وفقا لجنسيات المشترين.
أما المشهد فلا يعد جديدا فقد اعتاد هؤلاء في الأسواق والعيادات والمستشفيات وغيرها أن يكون للإماراتي سعر ولغيره سعر آخر ولبني جلدتهم سعر ثالث كما حدث مع السيدة التي اختارت قطعة قماش وبجوارها يقف مشتر من نفس جنسية البائع، وسألت عن سعر «الوار» فأجابها 80 درهما وفي نفس الوقت سأله المشتري الآخر بلغته فكان رده 55 درهما أي بفارق 25 درهما للوار بين مشتريين في نفس الوقت وللقماش ذاته.
المضحك في الموقف أن المشتري الذي بدا جديدا على الدولة من استعماله للغة الهندية المعروفة التي يتقنها الكثيرون عندنا بفعل أفلام «البولييوود» التي تستعمل هذه اللغة وهو الذي جعل البائع ينظر إليه بشرر واستغرب تحدثه بهذه اللغة فالمعروف أن لغة الباعة مع زبائنهم من مواطنيهم باللغة « المليبارية» أو شبيهة لها لا يعرفها الإماراتيون، والشيء الآخر لا فاتورة دفع يلتزم بها المحل كدليل لإثبات الازدواجية في الأسعار.
الموقف ذكرني ببرنامج استرالي أرسل فريقا من البيض إلى فندق يشتهر بالعنصرية، لكن الحكومة لا تملك دليلا ضد تلك الممارسة وفريقا آخر من السكان الأصليين لتتكشف لها مصيبة ما يفعله الفندق، هنا نتمنى على السلطات المختصة سواء كانت البلدية أو دائرة التنمية الاقتصادية بعمل سيناريوهات مماثلة وتشكيل لجان وفرق عمل ليس لغرض التفتيش بل من أجل فضح هذه الممارسات أو على الأقل إلزام كل المحلات في المراكز التجارية والأسواق الشعبية وغيرها بضرورة وضع لاصق يوضح الأسعار، وتعد حملات توعية للمستهلكين لرفض شراء أي سلعة لا تحمل هذا اللاصق التعريفي بالسعر.
أكثر من ذلك لابد من فتح قنوات اتصال مباشرة يتمكن خلالها المستهلكون بتقديم بلاغات من هذا النوع وأن يكون اتخاذ الإجراءات ضد هذه المحلات فورية تصل إلى حد إغلاقها نهائيا، هذا الفعل وليس أقل منه هو ما يردع هؤلاء ويجعل السوق مستقرا بعيدا عن النصب والاحتيال والغلو الذي أصبح من سمات السوق، يتطلب التعامل مع من فيه مهارات فائقة في «المكاسر» يقول البائع سعره ويعرض المشتري ربعه فإن كان واسع الصدر طويل البال، صبورا وجلدا أخذ ما أراد بعشر السعر الذي عرضه وإن لم يكن يتمتع بتلك المواصفات فليس أمامه سوى الرضوخ لواقع لا يرحم.