تفاعل جميل أبداه القراء مع ما جاء في عمود الأمس حول «مشاهدات شخصية» في عدد من البنوك، لخصت ربما الحال فيها، حول واقع التوطين في بعضها واحتضان ذوي الاحتياجات الخاصة في البعض الآخر.
. من ضمن الاتصالات، حمل أحدها صوت «أحمد صالح» مدير فرع بنك الإمارات دبي الوطني في الشارقة، الذي أوضح بداية أن الشخص الذي كان يقف في بهو البنك ويتابع سير العمل فيه إنما كان هو مدير الفرع، أما عن تشغيل المعاقين فقال: إن لديهم أكثر من شخص، و«حامد» الذي التقيته هناك ليس الوحيد الذي يعمل في البنك، .
وقال إن كفاءة كل واحد من هؤلاء شجعت على جذب المزيد، والأبواب مفتوحة أمامهم حالهم حال سائر المواطنين الذين تتزايد أعدادهم في البنك ضمن خطة التوطين، مشيرا إلى العدد الكبير من المواطنين والمواطنات الجالسين على الخطوط الأمامية لديه.
بالطبع ما ذكره أحمد صالح جميل، وهي دعوة لتشريع الأبواب الموصدة أمام المواطنين في القطاع المصرفي، بل وقبول المعاقين ضمن جموع الموظفين فيه، انطلاقا من حق يكفله لهم القانون، لا منة يتفضل بها أحد عليهم.
حال المعاقين في التوظيف لا يشوبه شيء في مؤسسات القطاع العام، وأداؤهم فائق الجودة تشهد له جوائز التميز الحكومي التي يعتلون منصاتها في كل دورة.
لكن لا بد من خطوات جادة تخدم الفئات القادرة على العمل والعطاء من العاملين، بدلا من جعلهم يعتمدون على الإعانات الاجتماعية الشهرية التي لا تزيد على الأربعة آلاف درهم، وهي بالطبع لا تفي باحتياجاتهم، خاصة إذا كان صاحب الإعاقة شابا في مقتبل العمر يحلم ببناء أسرة.
حتى من لم يكن في حاجة إلى المال، فالعمل بالنسبة لهؤلاء له فوائد أخرى تخدم دمجهم في المجتمع ليصبحوا أفرادا فاعلين، بدلا من التسليم بالإعاقة واتخاذ ذلك ذريعة لجعله أسير اليأس والإحباط والوحدة والعزلة.. ربما.
ولعل أولى الخطوات من أجل تشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة، تبدأ بقاعدة بيانات عن القادرين على العمل ومن ثم تأهيل من كان في حاجة إلى ذلك،.
حسب فئة الإعاقة وإيجاد فرص وظيفية ملائمة تتناسب مع قدراتهم ورغباتهم، وتدر عليهم دخلا يفوق قيمة الإعانة الشهرية ويعينهم على المضي في رحلة الحياة، من حياة زوجية وغيرها من حقوق مدنية واجتماعية مكفولة للجميع.