يوميا منذ الصباح وحتى المساء هاتفي لا يتوقف عن الرنين ولا يتحدث الطرف الآخر طالبا كان أم ولي أمر إلا عن مشكلة واحدة، و كأنها أصبحت حالة عامة أو عنواناً للوضع الراهن في مدارس الحكومة وهي حالة الخنق الذي أوشك الطلبة ذكورا و إناثا أن يفطسوا منها جراء ارتفاع درجة حرارة الجو في الفصل والحافلة المدرسية.

الآباء و الأمهات الشاكون والشاكيات يصبون جام غضبهم على النظام الجديد، ويقصدون بالطبع نظام الفصول الثلاثة الذي لم تبرز السلبية الكبرى فيه إلا مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة خاصة مع الدوام الطويل الذي يمتد حتى الثالثة ظهرا تصبح معها الفصول وقاعات الدرس أشبه بفرن ساخن يشوي من فيه، يفرون منه مع نهاية اليوم الدراسي إلى فرن آخر يكمل على ما تبقى من أبدانهم وصحتهم هي الحافلات المدرسية.

الآباء و معهم المعلمون وإدارات المدارس جميعهم يعانون و يشتكون ويشكون الحال، حال فصول لا تفي أجهزة التكييف مهما كان نوعها وحجمها بالغرض ولا تستطيع تحمل أو مقاومة الارتفاع الكبير في درجات الحرارة و الرطوبة، مثلها هو حال الحافلات ، طوال اليوم الدراسي عشرات الطالبات يتعرضن ل « الرعاف « جراء الحر الشديد و تردد لا ينقطع على العيادات المدرسية ، الأسر عند الظهر تستقبل أبناءها و بناتها و هم في أسوأ ما يكونون عليه ، منهكو القوى لا يقوون على تناول وجبة الغداء ، الجميع يطالب وزارة التربية والتعليم بحلول سريعة وجذرية.

هؤلاء وأولئك يتحدثون عن القوانين الصارمة التي تحفظ حقوق العمال وتمنع أرباب العمل من دفعهم للعمل أوقات الظهيرة حيث يشتد الحر والتقليل من ساعات العمل في الصيف، بل وتعاقب من يخالف هذا الأمر، ويطالبون بحقوق مماثلة للمعلمين والطلبة تمنع تعرضهم للحر .

سؤال كبير يطرحونه على وزير التربية و التعليم : « ألا يستحق أبناؤنا الطلبة كبارا و صغارا أن نراعي حقهم الإنساني ونحفظهم من التعرض لضربات الشمس وأمراض الصيف، من حمى وزكام وفيروسات تسبب الإسهال والتي بدأت مبكرا مع بشائر الصيف الذي بكّر على ما يبدو، وغيرها من الأمراض الجلدية والرمد «

هؤلاء يقترحون ويطالبون قبل كل شيء بإعداد البيئة المدرسية التي تتناسب مع طبيعة الأجواء خاصة في فصل الصيف، وأن تهيئ المباني المدرسية بأجهزة تكييف تقدر على التصدي للحر ومطاعم تقدم وجبات الإفطار و الغداء، بعدها لا بأس بإطالة اليوم الدراسي ولا شيء أيضا في نظام أربعة فصول.