90 متحدثاً رسمياً يمثلون وزارات وهيئات ومؤسسات حكومية وعدد كبير من الإعلاميين التقوا في أكبر تجمع لأول مرة في حلقة نقاشية حول نظام المتحدث الرسمي في الحكومة الاتحادية.
النقاش الذي اتسم بالشفافية بقدر ما سمحت به «المونة» بين الطرفين أظهر تفاوتا في العلاقة التي تحكم بينهما، بين شد وجذب، وثقة ولا ثقة، بين تعاون وتجاوب واتهام وخصام، على أن هذا التفاوت، التقى على مجموعة من نقاط الاتفاق، جاء على رأسها، ضرورة أن تبقى الجسور ممتدة والمعلومة متوفرة متاحة، بين يدي الإعلام بأسرع ما يمكن،.
وكذلك ضرورة أن يلتزم الطرفان بكل الآليات التي تخدم الوطن والمواطن والإعلام المحلي الذي ينبغي أن يكون حاضراً ليس من أجل تلميع المصدر، بل خدمة للمتلقي ومده بالمعلومات المهمة التي يحتاج إليها.
بعيداً عن المنصة أفرزت الجلسات الجانبية التي جمعت بين هؤلاء وأولئك، مجموعة من النقاشات غير الرسمية، التي أراها لا تقل أهمية مما تم تداوله بشكل رسمي، فالإعلاميون وكذلك بعض المتحدثين أبدوا امتعاضهم من قيام بعض المؤسسات الوطنية، بإغراقها بسيول من الأخبار البروتوكولية التي لا تغني ولا تسمن من جوع، ولا تجدي نفعاً أو تفيد القارئ، ولا تشبع نهمه في أن يعرف ويعي ويفهم، وهي حاجات إنسانية أساسية.
فما الذي يهم القارئ في مهام عمل روتينية يؤديها مسؤول في مؤسسة ما حتى تفرض عليه صورته مهما كانت ابتسامته عريضة أو نص نص؟! وما الذي يعنيه حينما يعرف مثلاً، أن وزيراً ما استقبل وزيراً آخر وبحثا أوجه التعاون المشترك، من دون أن يقدم الخبر المعلب المبستر معلومة واحدة عن أوجه التعاون التي تم بحثها، أو انعكاساتها على المواطن والمقيم؟
وما الذي يعنيه في معرفة أن مسؤولا آخر قام بزيارة تفقدية وجولة ميمونة، لقطاع من القطاعات التابعة له؟
هكذا دار النقاش مجدياً فعالاً متدفقاً، غير أنه رغم فاعلية النقاش، تبقى المخاوف قائمة من أن تنتهي الأمور إلى نقطة البداية، وأحسب أنني لا أذيع سراً إن قلت: كم من المبادرات و البرامج الحيوية كان مصيرها الفشل لأنها لم تقدم كما ينبغي ولم يستطع أصحابها الترويج لها بالشكل المطلوب فآلت إلى ما آلت عليه وانتهت كأنها لم تكن.
إن الشك يساورنا في مقدرة بعض المتحدثين الرسميين على التعامل مع الخطوات الجادة التي تتطلبها المرحلة المقبلة، والتي تباركها القيادة، لأن ثمة خللا في النظرة إلى الصحافة ودورها، فهي عند قطاع كبير من المسؤولين، عور رأس، والصحافي عضو في طابور خامس يستهدف القلاقل والبلبلة!
إن نجاح فكرة المتحدث الرسمي، يرتهن أولاً وأخيراً وقبل كل شيء، بتغيير الأفكار البالية التي تعشش في بعض العقول، وعلى كل متحدث رسمي أن يعي بأنه حلقة الوصل بين الصحافي والوطن.. وبأن عليه أن يكون دائماً «تحت الطلب» وألا يتجاهل الاتصالات الهاتفية بعد مواعيد الدوام، وأن يعي أيضاً، أن الصحافي يقدم للمجتمع الحق في أن يعرف، وأن دوره هو دور الشريك في تقديم هذا الحق.
عليه أن يعرف أن الصحافة لا يجب وليس دورها أن تطبل وتزمر وتسير في زفة التلميع وإطلاق البخور، وإنما دورها أن تنقل الحقيقة، بكل ما فيها من سلبيات وإيجابيات.