لم يكن ابني «ماجد» ذو الاثني عشر عاما، يدرك أن صورته مع وزير التعليم حميد القطامي، ستجعله الأشهر والأكثر أهمية على الإطلاق بين أقرانه وأصدقائه.

الصورة التقطت أمس الأول (السبت) في احتفال أقامته إدارة الإقامة وشؤون الأجانب في دبي، بالتعاون مع وزارة التربية، وسرعان ما قام «الكابتن ماجد» بتحميلها على البلاك بيري، ومن ثم رآها كل الأصدقاء على قائمته «الليسته»، وما هي إلا دقائق حتى انهالت عليه سيول من التعليقات والرسائل، من أقرانه طلبة المدرسة، وأبناء العائلة والمعارف، منها: تعليقات تهنئه بحرارة على مكانته التي ارتقاها، فهو يقف إلى جوار «الرجل الكبير» في وزارة التربية، ومعظمها تعليقات حملت مظالم وشكاوى من الصغار، وتطالب ماجد ذا الشأن الرفيع، أن يكون لسان حالهم، فيوصلها إلى الوزير، عسى أن ينظر إليهم بعين العطف والرحمة.

وبما أني ضمن مجموعة ماجد وقائمته على «البرود كاست»، فقد سعدت بأني كنت أتابع وإياه تعليقات رفاقه الطريفة الرشيقة، ومنها: تعليق يتهكم من وقفته فخوراً إلى جانب الوزير، ويقول: هل يعلم معالي الوزير بحجم العذاب الذي تتكبده كل يوم، لكي تستيقظ مبكراً، ومن ثم الذهاب إلى المدرسة؟ ولماذا لم تطالبه بما أنك «واصل»، بأن يؤخر موعد الدوام ساعة أو ساعتين، بدلاً من أن تستيقظ مع شروق الشمس؟

وتحدثت تعليقات عن شعور ماجد الذي ينتابه كل صباح، بارتفاع درجة الحرارة والصداع والوهن العام، والذي يعبر عنه في «البرود كاست» الصباحي، والذي يتوسل فيه إلى أمه أن ترأف بضعفه، ومن ثم تسمح له بالتغيب حتى يشفى ويستعيد عافيته، وهي أمنية لا تتحقق أبداً.. وفي المقابل تناولت تعليقات أخرى «برودكاست» الظهيرة، بعد انتهاء الدراسة والمفعم بالأمل والسعادة والقوة والنشاط!

وعلى تنوع واختلاف التعليقات، إلا أنها أجمعت على أنها مفارقة كبيرة، أن يكون ماجد، أكثر رفاقه حباً للإجازة، إلى جوار الرجل الذي يشكل للصغار صورة الضبط والربط، وأن يبدو مبتسماً سعيداً في هذه الصورة.

وإلى جوار التعليقات التي تناولت شخص ماجد، جاءت تعليقات بعض الطلبة ساخرة، فمنها تعليقات تطالب الوزير بأن يراعي في بناء المدارس الجديدة، أن تكون الأسوار منخفضة، لأن صاحب التعليق سقط أرضاً في محاولة فاشلة للهروب، وكادت يده تكسر لولا العناية الإلهية، وهناك تعليق يطالب باختصار العام الدراسي إلى سبعة أشهر، لأن صاحبه اعتاد على ألا ينجح من غير دور ثانٍ، مما يرغمه على المذاكرة فترة أطول، وبالتالي فإن العدل يقتضي أن يكون العام أقصر حتى يحظى بإجازة أطول.

ومن التعليقات أيضاً، تعليق طريف يتحدث عن أن الوزير «كاشخ» وكندورته «وايد حلوة»، بالإضافة إلى تعليقات تتحدث عن كثافة المناهج، يقول صاحبها: كنت أتمنى منك يا ماجد أن تقول للوزير إن الطالب يحفظ ثم يحفظ، لأن ما يقال عن تغيير أساليب التلقين لم يتحقق منه شيء، وما أن تبدأ الإجازة حتى ينسى الطالب كل ما حفظه، ويضيع كل ما تم حشوه في دماغه من معلومات، مع أول «غطسة» في مياه البحر.

هكذا تعددت التعليقات وتفاوتت درجة سخريتها أو جديتها، لكنها في كل الأحوال لم تخل من براءة وأحلام طفولية، جعلتني أردد بيني وبين نفسي أبيات أمير الشعراء: ألا حبذا صحبة المكتبِ/ وأحبب بأيامه أحببِ/ ألا حبذا صبية يمرحون/ عنان الحياة عليهم صبي!