قد نتفق مع الوزير صقر غباش حول نسبة البطالة في الإمارات على أنها الأقل بين الدول الأخرى ، لكن ليس بالضرورة أن نسلم بأن الوضع طبيعي و لا شيء في الأمر طالما أننا الأقل، مبعث عدم التسليم بهذه الحقيقة أننا دولة تستقطب مئات الآلاف من البشر من مختلف الجنسيات و في مختلف القطاعات والتخصصات وبأجور مبالغ فيها في بعض الأحيان، إذن من الأولى أن تكون هذه الفرص متاحة أمام آلاف الخريجين المواطنين الذين لم يعد للكثيرين منهم شروط لقبول الوظيفة مهما كانت، بالتالي نرى أنه من العيب أن نتحدث في الإمارات عن البطالة وإن كانت بأقل النسب بل حتى لو كانت بنسبة واحد في المائة.

وما يحدث في هذا الصدد ليس أكثر مما نشهده في معظم القطاعات التي تنتظر على الدوام حلولا تقدمها الحكومة تتمثل في دعم مادي سخي حتى تعلن عن حملات لمواجهة مشكلة هنا أو معضلة هناك دون أن تكون هي المبادرة بتقديم حلول جزئية أو جذرية.

أقول هذا وقد سمعنا بحملة جامعة زايد في تخصيص مقاعد باسم شخصيات اقتصادية ورجال المال والأعمال تبرعت كل منها بمبالغ كبيرة دعما لطلبة العلم ولبرامج هذه الجامعة التي تحمل اسما عزيزا على القلوب، وترفد سنويا إلى سوق العمل كفاءات عالية من الخريجات. ملايين تخرج من نفوس تؤمن بأهمية دعم برامج الجامعة التي هي في النهاية دعم للمجتمع بمختلف مؤسساته ومن فيه، ودعم للبحث العلمي الذي يعاني شحا في معظم مؤسسات التعليم العالي بالدولة.

هو الدعم الذي ننشد تكراره في صور أخرى فيشمل التعليم المدرسي بدءا من مرحلة الرياض مرورا بمراحل فصول الدراسة وانتهاء بالصف الأخير قبل الولوج إلى الحياة الجامعية وهي في معظمها إن لم يكن جميعها تعاني عجزا وقصورا، لم تتمكن كل التجارب التي أتتنا من الشرق والغرب أن تحل المعضلة و تصلح الحال وتجعل التعليم عندنا متقدما.

جوانب كثيرة من أوجه هذا القصور كانت ولا تزال ترد إلى قلة الإمكانات المادية والموارد المالية واعتبارها الصخرة التي تحول أمام تحقيق الآمال والطموحات وكذلك التوقعات.

من أجل هذا لا بد من مبادرات مماثلة وحملات وطنية تنهض بالتعليم مالا وفكرا وثقافة وجهدا يمنحه كل مقتدر بلا حساب.