حقاً، من حق الشاب «عامر» أن يقع في حيرة من أمره، أو بالأصح في حيرة من أمر مؤسسات الحكومة ودوائرها، جراء ردود الفعل التي يتلقاها كل يوم، وهي بمثابة معاول تهدم كل رغبة تكمن في نفسه، وكل حماس تولّد لديه للتقدم إلى الأمام وظيفياً وتطوير أدائه وتحسين مستواه المعيشي.
لنتعرف إلى المزيد، أدعوكم إلى قراءة هذه الأسطر من كلمات «عامر» وهو يشكو الحال، يقول: أبلغ من العمر 30 عاماً، اسمي «عامر»، وصفتي «مواطن غير مرغوب فيه في مؤسسات ودوائر الحكومة»..
تجربته، أو مشكلته، تبدأ بعد حصوله على الشهادة الجامعية في القانون بتقدير جيد جدا، وهو بالمناسبة موظف منذ أكثر من 15 سنة، ومتزوج وأب لأربعة أطفال، طموحه لم يتوقف عند بوابة الوظيفة، فأكمل تعليمه، ونال ـ كما ذكرت ـ شهادة في القانون، ومعها شعر بأن أحلامه المؤجلة أصبحت على وشك التحقق، وطموحه الكبير لم يعد هناك ما يحول بينه وبين أن يكون واقعاً ملموساً، بل أكثر من ذلك، فقد أعد العدة لمواصلة تعليمه بعد الاستقرار في وظيفة مناسبة.
رحلة البحث عن فرصة وظيفية أفضل، شملت 6 وزارات، وأكثر من 10 مؤسسات حكومية محلية في إمارتي دبي وأبوظبي.. أعذار ومبررات كثيرة كانت وراء عدم قبوله، ورفضه، أكثرها وطأة كانت تلك التي تحججت بأن سنه كبيرة، فشروط القبول ألا يتجاوز المتقدم 27 عاماً، ليس في المؤسسة العسكرية فحسب، بل حتى وزارة العدل رفضت تعيينه وكيلاً للنيابة للسبب ذاته.
بقية الوزارات والجهات وضعت أمامه حجراً آخر تعثر فيه، وهو شرط الخبرة، وبين هذه وتلك وقف حائراً، فهل هو كبير لم تعد سنه تصلح لأن يبدأ مشواره الوظيفي بعد الشهادة، أم حديث التخرج يحتاج إلى الخبرة حتى يكون مؤهلاً؟!
يتساءل، ومن حقه: أنّى لي بهذه الخبرة ما لم أمارس المهنة؟، وأنى لي بأن أتعلم ما لم أعط هذه الفرصة حتى أثبت كفاءتي وجدارتي بالوظيفة؟.. ويضيف: ما يزعجني في هذا الأمر، أنني أواجه بهذا الرفض من قبل بعض المسؤولين غير المواطنين الذين يرون المواطن لا يصلح، ويطالبونني بسنوات خبرة تتراوح بين 3 و7 سنوات، والكل يعلم أن الكثيرين من غير المواطنين لم يكتسبوا الخبرة سوى من مؤسسات ودوائر الحكومة، وأصبحوا اليوم أكثر من يثبط همم المواطن ويشتته ليقرب غيره.
المشكلة ذاتها تبرز بوجوه عدة، فهل آن الوقت لأن تجد حلاً؟!