منذ لحظة الإعلان عن ترحيب قادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية في القمة التشاورية الأخيرة بانضمام المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة المغربية إلى مجلس التعاون، ولم تتلق شعوب الدول الست «المضيفة» ولا الدولتان «الضيفتان» ما يوضح لها ماهية هذا الانضمام، ولا شروطه، ولا بنود الاتفاقية، ولا نوعها، فهل ستكون اتفاقية شاملة أم جزئية؟، فإن كانت جزئية، فهل ستكون سياسية أم عسكرية، أو اقتصادية، أم غير ذلك؟
!. وكيف سيكون تأثير هذا الانضمام في الشعوب التي لا نشك في أنها ترتبط ببعضها البعض انطلاقاً من ثوابت قوية وعوامل تجمع بينها، لكن الأمر بحاجة إلى توضيح، وتهيئة الشعوب لجديد تقبل عليه، بدلاً من تركها فريسة الشائعات، لا تجد ما يعزيها في معرفة مستقبلها إلا إطلاق «النكت» التي هي في النهاية ليست مسلية، وإن ضحكنا عليها، لأنها ببساطة تعبر عن حالة من اللا معرفة، وغياب معلومات ضرورية للفرد، هي أبسط ما يجب أن يكون ملمّاً بها، لأنها تمس حياته، وتحدد أمنه ومستقبل وطنه.
. لا شك يساور أي فرد في الدول الست المرحبة بالانضمام، أو من طلب الانضمام، أو من عرض عليه الانضمام، أن قياداتها تبغي حماية مصالح شعوبها، ومستقبل أوطانها، من أخطار محدقة وفراغات سياسية خلفها غياب أنظمة، ومجريات كثيرة طرأت على المنطقة استوجبت تدابير عاجلة ومهمة، وتقوية كيانات قائمة، ومساعدة دول عربية أصبحت مهددة بمخاطر داخلية وخارجية، لكن كل ذلك يجب أن تصاحبه رؤى واضحة، .
وأرضية خصبة صالحة، تنطلق منها بذور ونباتات تنتج أشجاراً مثمرة، تعود بالنفع والفائدة على كل من يستظلون بفيئها الذي نتمنى أن يكون وارفاً يشمل الجميع. ولا شك أيضا يداخلنا في أن الحاجة إلى كيانات قوية قادرة على تحقيق الأمن بأنواعه والاستقرار بأشكاله هي مطلب رئيسي، بل من أولويات البقاء في عالم متغير يُعصف به شرقاً وغرباً، لا تستقيم إلا بلغة القوة والثبات.
ويبقى حق الشعوب والمؤسسات في المعرفة أساسا ثابتا لخطوات تأمل أن تكون وثابة تنطلق بقوة وتحلق عاليا في سماء مليئة بالمتناقضات، مثقلة بما تنوء الجبال عن حمله، ولا تقوى الأرض على استيعابه، هي جملة من أحداث ومشاهد تحيط بنا، نتأثر بها وتؤثر فينا.