اليوم عيد ميلادك الواحد والثلاثين، وها أنت تدخلين إلى عقدك الرابع، لكنك يا جميلة الجميلات، تزدادين تألقاً وجمالاً، ولا يؤدي تعاقب الأعوام والسنوات، إلا إلى إضفاء المزيد من البهاء عليكِ. لي معك ذكريات طفولة وشباب، فقد تعلمت معك أحرف الهجاء، ولطالما كنت أحملك بيدي الصغيرتين، وأضمك إلى أحضاني، حينما كنت طفلة في المرحلة الابتدائية، وقد كنت أزهو بنفسي حينما كانت أمي تستدعيني لأجلس بين صديقاتها وقريباتها، فأقرأ عليهن جميعاً، الصفحة الأولى.
ما زلت أتذكر لون الورق البرتقالي، وشعارك القديم »اللوجو« المائل، وما زلت أتذكر أني حينما كنت في المرحلة الثانوية، تمنيت دراسة الصحافة، والالتحاق بالعمل في هذا المجال، وقد حقق الله لي هذا الحلم، فانتسبت إليك بعد تخرجي بأيام لكن علاقتي بك بدأت قبل ذلك، وبقيت حتى الآن، وأصبحت علاقة الطفلة الصغيرة التي كانت عيناها تلهث لالتهام سطورك، علاقة أقوى وأرسخ وأقوى... علاقة عشق ممتد ولا ينتهي. اليوم عيد ميلاد »البيان«.. هي تكبر، ونحن نكبر معها، وهي تزداد نضجاً وجمالاً، ونحن نزداد بها شغفاً وعشقاً.
منذ بدايتها حرصت »البيان« على المصداقية، ورسخت لنفسها منهج الموضوعية، والنأي عن الإثارة والفرقعات الإعلامية، وهذا المنهج جعلها بحمد الله وفضله، وجهود الرعيل الأول من المؤسسين، ومن جاء بعدهم من قيادات حملت الراية، واحدة من أكثر الصحف العربية، استحواذا على المصداقية في نفوس القراء، كما حرصت على أن تكون صوتاً لكل ذي حاجة، داخل الوطن، فنقلت صوت المواطن، بمنتهى الموضوعية والأمانة، إلى المسؤولين، واهتمت أيضاً بأن تنحاز إلى الشارع، في كل الأحوال، وأن تحمل أمانة قضايا الأمة على عاتقها، من غير أن تتاجر بها، مثلما لجأ البعض، ومن غير أن تدعي بطولة زائفة وهمية.
هذه هي »البيان« التي تخطو واثقةً ثابتة الخطى، معتصمةً بحبل الصدق والموضوعية والعقلانية والحوار الهادئ البناء، وتمارس النقد الموضوعي غير المتشنج، وهو عهد قطعته على نفسها، منذ بداية صدورها، ومازالت على العهد، وقد نضجت وأصبحت أكثر تمسكاً وتشبثاً به.
والآن... ها أنا أحرص كدأبي في طفولتي، على احتضان »البيان« كل صباح، وعلى تلقفها في الصباح الباكر، فيبدأ يومي معها، أو بعبارة أكثر تحديداً، لا يبدأ إلا بها ومعها، وحينما تلمس أناملي الورق الفاخر، وأطالع العناوين، أشعر بذات الفرحة الطفولية، التي لم تبرح صدري، منذ أن وقعت في حب هذا الكيان المدهش الرائع.
وختاماً... يبقى كل الكلام والعبارات والتعابير صعبة، في وصف »البيان«، وتغدو كل المفردات في وصف هذا الكيان الذي يمضي عملاقاً، إلى سن النضج والحكمة، والذي طالما حمل أحلام وهموم وطموحات هذا الوطن، مفردات جامدة لا تعبر عما يجيش في الصدر من شعور... لذلك سأكتفي بتقديم وردة » جوري« لصوت بلادي النقي الشريف.