نتفق مع رئيس مجلس أمناء هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية، في أن مشاركة المواطنين في سوق العمل تمثل تحديا كبيرا وترتبط بنمط التنمية الاقتصادية السائد لدينا، نتيجة الفروق الكبيرة في الأجر والامتيازات بين القطاع العام والقطاع الخاص،.

 ولا نختلف مع السياسة التي أطلقتها وزارة العمل لتشجيع القطاع الخاص على التوطين، وندعم الإجراءات الجديدة التي تزمع اتباعها، والتي تعمل على وقف تصاريح العمــل للمنشــآت التي لم تحقق نسب التوطين، ونأمل أن تتمكن من معالجــة الصعوبــات التي تواجــه التوطـين في هــذا القطــاع المهـم.

 ولا شك أن ما طرحه صندوق خليفة لدعم تمكين التوطين في القطاع الخاص، يعد خطوة في غاية الأهمية نتمنى من وزارة العمل أن تستثمره استثمارا صحيحا يحقق الاستدامة، ويجعل من التوطين نهجا في هذا السوق الكبير.

 لكن ما لا نتفق فيه مع «تنمية» ونراه حلا مؤقتا قد لا يؤتي ثماره بالشكل المطلوب، وقد لا يكون مطلوبا أيضا، هو التسليم بأن المواطن حتى يكون مؤهلا للعمل في هذا القطاع، لا بد من تطوير برامج تعنى بتمكينه من العمل، تتمثل في وضع خطط لتشغيل الباحثين عن العمل وتحقيق دعم مباشر يصل إلى ‬20٪ من الراتب،.

 وتقديم حوافز مالية لصاحب العمل الذي يستقطب المواطنين للعمل في منشآته، لسد الفجوة بين رواتب القطاع العام والقطاع الخاص، وتقديم الدعم لتدريب المواطن العامل لتمكينه من تحقيق متطلبات الوظيفة المعروضة في سوق العمل ومواكبتها، وكأنه يعاني عجزا أو تخلفا، مع العلم أن معظم العمالة التي تفد إلى الدولة تأتي وتتعلم هنا، ولم نسمع أن القطاع الخاص خصص الملايين لتدريبهم وتأهيلهم.

 تمنينا لو أن القائمين على هذا الأمر بادروا إلى ما هو أهم من ذلك، بإنشاء منشآت صناعية وزراعية وتجارية وغيرها، تقوم على أكتاف المواطنين أنفسهم، بدءا بالمدير ومرورا بجميع من فيها، حتى أصغر موظف فيها يكون من المواطنين.

 تمنينا لو كان التفكير أعمق، يبدأ من البنية التحتية ويستثمر هذه الملايين في ما يعود على المجتمع ومن فيه بالنفع، لا الاكتفاء بوضع الأموال في حسابات شركات كمكافأة لها، لأنها رضيت بتواجد المواطنين بين آلاف الآسيويين وكأنهم مصابون يخشون العدوى.

 من لا يرغب في وجود الموظف المواطن بين موظفيه لا حاجة لنا به، وينبغي أيضا ألا تكون له حاجة في البقاء حين يصر على جلب عمالة غير ماهرة، تكلف الدولة الكثير نتيجة الجهل وغيره.

 تمنينا لو كانت وزارة العمل أكثر حزما وحسما، في موضوع قلنا مرارا إنه لا يقبل القسمة إلا على نفسه، وهو أن التوطين واجب وفرض.