نقف مجدداً عند بوابة السياحة والمرشدين السياحيين الآسيويين الذين يهيمنون على هذا القطاع وسط حجج ومبررات تسوقها السلطات في قلة إقبال الشباب المواطن على هذه المهنة ومعها شركات السياحة التي لا تراعي في هذا الصدد سوى مصلحتها التي تتنافى مع أبسط ما ينبغي أن تلتزم به والحرص على تعيين إماراتيين عارفين ببواطن تراثهم ومعالم بلادهم، لا شك أنهم سيكونون أفضل من يمثل مجتمعه وأهله وأصدق من يقدم الصورة الصحيحة عنه.

 

هنا تتجدد المطالب بضرورة توطين هذا القطاع وتأهيل خريجي الثانوية وغيرهم لشغل هذه المهنة بنسبة مئة في المئة وأن يكون هذا المطلب ضمن شروط السماح بمزاولة هذا النشاط الحيوي الذي يبدو أنه غير مكترث به.

 

مسؤولية توطين هذه المهنة تقع بالدرجة الأولى على عاتق دوائر السياحة التي يجب أن تسعى بشكل جاد بالتنسيق مع بقية السلطات إلى تأهيل كوادر مواطنة تخدم قطاع السياحة والفندقة ويكون للوجوه المواطنة حضور وتواجد فاعل فيه، بدلا من تركه بأيدي الآخرين والتذمر مما يرتكبونه والبكاء على لبن يسكب كل يوم.

 

نعتقد أنه آن الأوان أن تأخذ الأمور نصابها وتجري المياه في مجاريها الصحيحة وأن يكون للمواطنين تواجد في هذا القطاع وغيره وأن يتم تحطيم أسطوانة يرددها البعض حول إحجام المواطنين عن بعض الأعمال وعزوفهم عن مهنة هم قادرون على أدائها بكفاءة عالية واقتدار أكثر من غيرهم وأن تكون الرغبة فعلية لتصحيح المسار.

 

حتى لا يكون الآسيويون في تعريف «العقال» عند الحديث عن زي الرجال عندنا بأنه حبل يضعه الواحد منا على رأسه أو تعرف «الفروخة» بأن الرجل الإماراتي يستخدمها من أجل التعطر، فيعطرها ويقضي الوقت يشمها طوال الوقت، أو أن يكون تفسير المرشد السياحي لسؤال حول ألوان الكندورة بأنه يتوقف على لون «النعال» أو حسب لون السيارة.

 

و يعلم الله ما «الخراريف» الأخرى التي يسردونها للأجانب حول أمور أخرى تخص الزي النسائي أو العادات والتقاليد وغيرها من المعلومات التي يجب أن تقدم للآخرين بشكلها الصحيح، هذا بخلاف المعلومات السلبية التي لا يتوانى الواحد منهم عن ذكرها إجحافاً في حق المجتمع وأهله.

 

نتمنى تحركا فاعلاً وجهداً خالصاً يبذل من أجل توطين مهنة المرشدين السياحيين ووضع حد لإساءات توجه إلينا جهلاً أحياناً وعمداً أحياناً أخرى.