في القديم المتجدد لا يتوقف الحديث عن التجاوزات التي يرتكبها الأجانب والممارسات الأخلاقية التي تخرج من نطاق غرف النوم وتمارس على الملأ في المراكز التجارية والأسواق وعلى الأرصفة وفي الطرقات في المطاعم وفي ردهات الفنادق وممراتها، بل حتى في أماكن العروض الرياضية وغيرها، كثرت المشاهد المخلة للآداب والسلوك العام ولم يعد هناك مراعاة لا نقول للأخلاق والقيم والمثل وعادات المجتمع بل حتى الذوق العام الذي يحرص عليه الكثيرون من الأجانب ليس هنا بل حتى في بلدانهم، هناك من يصر على أن يضرب بذلك عرض الحائط ويفعل ما يحلو له، يلبسون ما طاب لهم ويمارسون كل سلوكياتهم بكل ما تحمله من غث وسوء، غير آبهين أو ربما غير مدركين لما يتسببون له من خدش لحياء الأسر التي باتت تتجنب الخروج إلى أماكن بعينها؛ لئلا تتأذى مشاعرها برؤية ما لا تشاء.

وفي القديم المتجدد أيضا يبقى السؤال يدور حول الأفواج السياحية التي تفد إلى الدولة يوميا بالآلاف تتلقفها أفكار الآسيويين الذين يعملون كمرشدين سياحيين وليس لهم في الإرشاد ولا السياحة سوى باب فتح أمامهم ولم تبذل السلطات الجهد المطلوب لتوطين مهنة تعد من المهن الأساسية في قطاع السياحة وفي تقديم المعلومة الصحيحة للسائح بدلا من خلط الحابل بالنابل كما هو الحال.

في شأن التعريف بعادات المجتمع والتقيد بأبسط قواعد الالتزام بالسلوك المتزن تقول السيدة «لا ريسا» حرم قنصل عام روسيا، وهي بالمناسبة تجيد اللغة العربية وتبدي إعجابا متزايدا بعادات وثقافة مجتمعنا، تقول: نسعى دوما لتعريف مواطنينا القادمين إلى الدولة بكل ما يجب الالتزام به، قبل وصولهم إلى الدولة، من خلال النشرات التعريفية التي تقدم لهم على متن الطائرات فضلا عن التأكيد على حتمية الالتزام تجنبا للتعرض لأي مشاكل. حملات تعريفية تبدأ من أوطانهم وهو ما يجب أن تصر عليه السلطات في الدولة من خلال مؤسسات السلك الدبلوماسي هنا؛ لأنه حق لها على من يزورها أن يلتزم بقوانينها ولا يعبث بنظامها.

أذكر هنا دولة مثل استراليا قبل النزول في مطارها يتعين على زائرها أن يملأ استمارة يذكر فيها ما يحمله معه من أطعمة وغيرها، عدم الإفصاح عما معه أو تقديم أي معلومة مغالطة يعرضه لدفع غرامة قدرها ‬60 ألف درهم يدفعها وهو يضحك أو ربما يبكي، لا يهتمون بما يشعر به بقدر اهتمامهم بضرورة تقيد الزائر بما ينص عليه القانون لديهم وما يحفظ لبلادهم أمنها وسلامة من فيها. واستراليا كما يعرف الجميع قارة ويشغل سكانها جزء بسيط من أراضيها أي أنها في حاجة للسائح والمقيم أكثر من غيرها، لكن على الرغم من ذلك لا تنازلات في الثوابت. والحديث يطول.