بكل فخر يتغنى كل مواطن بحظه الجميل بقيادة حكيمة راشدة، ولا يتردد في كل المحافل رسمية كانت أم شعبية، أو في خيمة في البر لم يكن فيها سوى أن يعلن عن حب عظيم يكنه لقادته، وامتنان كبير يظهره لما حباه الله من نعم وخيرات أسبغت على حياته الرضى والقبول.

 

حكومتنا أيضا محظوظة بشعب مخلص يذوب عشقا في ذرات تراب الوطن، ويموت ولاء لقيادة يرى تحت ظلها الأمن الوارف والغد الواعد والخير الذي يجعله يحيا آدميته كما ينبغي أن يحياها، حقوقه محفوظة وكرامته مصانة وحريته لا تقبل النيل منها، بل حتى المساس بها تعتبر «كبيرة».

 

هذه الحالة من الحب والاحترام بين الحاكم والمحكوم لم تأت من فراغ، وليست بالطبع وليدة موقف أو أفرزتها مناسبة معينة، بل هي قدر جميل وهبه الخالق لهذه الأرض ومن عليها.

 

حالة أساسها الأرضية الخصبة التي فجرت حبا عميقا أصبح كالنهر المتدفق يجري في الأرجاء، يروي العطاش، وأحال المكان اخضرارا بعد أن كان قاحلا ليس فيه ما يدعو للعيش فيه.

 

وبقدر ما وهبت القيادة نفسها من أجل البلاد والعباد، وبقدر ما نذرت ما لديها من أجل تحقيق الأفضل للإنسان، وبقدر ما زرعت نبتا طيبا، بقدر ما كان حصادها أطيب وأكثر ثمرا.

ما تشهده هذه الأرض من علاقة جميلة تغيظ الآخرين، وتجعل البعض لا يطيق ما يرى وما يسمع ويتساءل أنى لقيادة سياسية أن تنجح في جمع شعبها على طاولة واحدة، فيجتمع كل الأفراد على عنوان واحد لموضوع جميل هو «كلنا الإمارات.. كلنا خليفة»، أي عصا سحرية أورثها السلف لخلف تمكن بها من جعل الجميع يدين له حبا وولاء وانتماء؟

 

مشاعر ظن البعض أنها ستموت برحيل الباني ـ رحمة الله عليه ـ لكن خابت الظنون وكذبت النبوءات، وصدقت القلوب بخالص ما تحمله بين الضلوع من حب تعاظم شأنه وسما وضعه، وأصبح أكثر عمقا وأشد تدفقا وأشمل عطاء، وأعظم حرصا على أن يبقى وعلى أن تكون الصفوف أكثر اقتدارا على مواجهة ما يحاك هنا وهناك.

هي حالة فريدة، وله الحق من لا يريد تصديق ذلك، لأنها فعلا لا تصدق، على الرغم من أنها حقيقة ماثلة لا يجهلها القاصي قبل الداني.