لسنا في حاجة لمناسبة أو حدث حتى تجيش النفس بفيض المشاعر عما يكنه الإنسان هنا من حب لهذه الأرض وقيادتها ، فما يحياه صباح كل يوم هو أشبه بسيمفونية رائعة يسعد لعزفها على الملأ طربا وشدوا.

إحساس تفرزه تفاصيل جميلة تسود هذه البلاد جعلت من الإنسان محور الاهتمام والرعاية وجعلته أيضا يشعر بقيمة ما لديه وما ينعم به.

دوما وأبدا أينما وجد المرء ووقتما كان تأتي نعمة الأمان على قائمة الاهتمامات وعلى رأس ما يحتاجه وهو ما يبحث عنه قبل بحثه عن قوت يومه وعن لقمة العيش التي لا تعز على أحد هنا.

من هنا تأتي أهمية المحافظة على ما تحقق لنا على يد الآباء والأجداد وحق اليوم على الكبير والصغير ألا يسمح بالتفريط في حلقة إن انفرط عقد منها انفرطت وأصبح كل شيء في مهب الريح.

أمانة كبيرة ومسؤولية عظيمة تطوق الأعناق، جميعنا بلا استثناء معنيون بحملها.

أمانة تركها الأخيار ـــ رحمة الله عليهم وغفرانه ـــ حق علينا أن تكون نصب أعيننا وبين ضلوعنا نرتل ترانيمها صباح مساء وندعو لمن كان لهم سبق خير البلاد والعباد.

أخيار تركوا دنيانا ولم يبرحوا قلوبنا بل يسكنونها مهما حيينا لأن هكذا قدرهم في البقاء بيننا رغم الرحيل وقدرنا أن يبقوا في قلوبنا ونحيا على ذكراهم ولا يكون مصيرهم مصير من أصبحوا طي الكتمان والذكرى ليس أكثر.

هناك من يتوفاه الله ويخلف رحيله حزنا عميقا يشعر محبيه بنهاية كل شيء، ولا يلبث أن يصغر هذا الحزن ويتلاشى ، لكن ما حدث يوم الثاني من نوفمبر من عام ‬2004 كان أكبر من كل حديث إذ هز خبر رحيل والدنا الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـــ طيب الله ثراه ـــ كل شيء فينا وأفقدنا التوازن ، رأى المواسون والمعزون أن الزمن كفيل بأن يداوي وينسي، لكن ها هي السنوات تمر ولا يزال الحب عظيما في النفس ولا يزال حزن الفراق أيضا عميقا نداويه بحب لا حدود له نبثه لمن خلف فينا، خليفة الخير والعز ـــ جعله الله ذخرا لهذه الأرض وشعبها ـــ وعهد آليناه بالولاء والانتماء للحفاظ على إرث عظيم والمضي على درب نرى فيه الصلاح والقوام.

درب يضمن لنا الأمن والأمان والسلامة وشرف العيش الكريم ، يصون للإنسان كرامته ويحفظ له حقوق تفوق ما تنادي به النظريات الحديثة وتدعو إليها المنظمات المشبوهة وترددها كالببغاء ألسنة لرؤوس فارغة.