من يطلب المثالية فعليه أن يسأل نفسه هل هو مثالي؟ الأحرى أن نبدأ بأنفسنا، ونسأل عما ينقصنا، ونحاول أن نكتشفه ونعالجه. الذي يبحث عن المثالية المطلقة هو كمن يبحث بإصرار وبإضاعة للوقت عن شيء غير موجود، فعندما يبحث شاب في مقتبل العمر عن زوجة، لتكون شريكة حياته يضع مواصفات تعد مثالية مطلقة، وعندما تستمع لمواصفات الفتاة لشريك حياتها تجدها تضع مثاليات لا يمكن أن تجتمع في شخص واحد، الإنسان كائن ناقص مهما علا، ومهما تعلم ودرس، والنقص البشري ليس عيباً أو ذماً، بل في بعض المواقف مخرج ومبرر.
المشكلة عندما تجد مدير شركة يبحث عن موظفين بمواصفات عالية ومثالية، ويحرم قطاعاً واسعاً من تلك الوظيفة تحت حجج واهية، مطلب المثالية غير مبرر في مجال الوظيفة، فالمهم هو الإيفاء بشروط متطلبات العمل، والحال نفسه ينطبق على من يبحث عن شريك الحياة، المهم الجوانب الرئيسية من الأخلاق والمثل والقيم والتربية الصالحة والتعليم والوظيفة.
جميعنا نعلم أنه لا يوجد شيء كامل في الحياة، أو لنقل: إن الكمال ليس صفة بشرية، تستطيع القول أيضاً: إن البحث عن الكمال قد يمنعك من التقدم في حياتك، لأنك وفي نهاية المطاف لن تحققه، ولن تحصل على الشيء الكامل، الذي تبحث عنه.
عندما تعمل على أي مهمة، وتريدها أن تكون رائعة وعظيمة، فقم بهذا العمل على طريقتك الخاصة، فمن يعلم قد يكون عملك عظيماً من منظور الآخرين، قم بما يمكنك القيام به، وابذل جهدك، لكن لا تجعل متلازمة الكمال والمثالية توقفك.